التنمر في الإسلام

التنمر في الإسلام ظاهرة مكروهة لأنها تمثل إنسان يقلل من شأن إنسان آخر وهذا ما يرفضه الإسلام ويحرمه لأن دين الإسلام كرم الإنسان.

التنمر في الإسلام 

إن التنمر في الإسلام يعد سلوك مرفوض وعلى المستوى الإنساني أيضاً مرفوض لأنه يشمل التعدي علي إنسان بالضرب والإهانة أو التقليل منه، وهذه الظاهرة للأسف تشهد أنتشاراً في المدارس ، وفي الأحياء السكنية، وعادة ما تسبب ضرراً جسدياً ونفسياً بليغاً على المعتدى عليه، وأحياناً قد يصل أثرها السيئ عليه إلى أن تدفعه إلى الانتحار، إذا لم يجد من ينتبه لحاله ومعاناته اليومية.

ولحل مشكلة التنمر في الإسلام ؛ لا بد بعد الاستعانة بالله تعالى من إشراك جميع الأطراف المحيطين بهذه الظاهرة؛ وعلى الأخص:

جهة عائلة المعتدي

فعلى العائلة التي تعاني من هذه الظاهرة، أن تتواصل مع عائلة المعتدي، في ذكروهم فالله تعالى وما طالبهم به من الاعتناء بالأولاد وتجنبهم الأخلاق السيئة.

قال الله تعالى 🙁 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم /6 .

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى

” ويجب على الإنسان أن يأمر أهله بالمعروف كزوجته، وأولاده، ونحوهم، وينهاهم عن المنكر : لقوله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته ) الحديث ” انتهى من “أضواء البيان” (2 / 209).

ويحذرهم من عذاب الله في الآخرة بسبب إهمالهم نصح أولادهم وكف أيديهم عن الظلم؛ لأن هذا الإهمال والإقرار على الاعتداء هو من الغش في رعاية الأولاد.

عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ ) رواه البخاري (7150) ، ومسلم (142).

كما يحذروا من العاقبة السيئة لعدم كف عدوان أولادهم وبغيهم؛ فإن الجزاء من جنس العمل كما تدل على ذلك النصوص الشرعية وتجارب الخلق لأن عقوبة التنمر في الإسلام شديده ولا يتحملها المتنمر وأنها هو في غفله.

والواجب على جميع الآباء والأمهات أن يقوموا الوازع الديني لدى أولادهم ، ويربيهم على العقيدة الصحيحة ، والأخلاق الحسنة ، والتسامح والاحترام والأدب ومحبة الآخرين والحرص على مساعدتهم ، والتعاون .. إلخ .

جهة عائلة المعتدى عليه:

فعلى والدي الطفل أن يهتما بأمره ولا يتركوه هملا بلا رعاية، بحجة أن يتعلم حل مشاكله بنفسه ولا يكون كلَّا على غيره.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ فهو رَاعٍ عليهم وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) رواه البخاري (2554) ، ومسلم (1829).

خاصة وأن كثيرا من المعتدى عليهم من الصنف الكتوم المنغلق على نفسه، فلا يكاد يبوح بما يجول في خاطره، فعلى الوالدين أن يربطا معه علاقة تتجاوز حدود الأبوة إلى الصداقة، حتى ينبسط إليهما ويتشجع على بث خواطره ومشاكله، كما عليهما أن يزور مدرسة ابنهم بين الحين والآخر ويستفسر عن حاله، ومن المهم أيضا، أن يختاروا له صحبة صالحة ويسمح له باستضافتهم في البيت بين الحين والآخر ، ليمارسوا بعض اللهو المباح أو الهوايات النافعة، أو يشتركوا في حل الواجبات المدرسية، وهذا كما يزيد من انفتاح الطفل ، كذلك يوفر هذا الاتحاد بينهم ، حماية له من عدوان “المتنمرين”.

علاج التنمر في الإسلام

وضعت عدة حلول للتنمر في الإسلام ومنها :

  • وينبغي تدريب الأولاد على رياضات الدفاع عن النفس ، فإنها تعزز قوتهم البدنية والنفسية ، وتزيد من ثقتهم بأنفسهم ، وتبعد عنهم الأولاد المتنمرين ، مع التأكيد الدائم على الأولاد أن الهدف من هذه الرياضة ليس هو ممارسة العنف والاعتداء على الآخرين ، وإنما هو لتحسين صحة الجسم وتقويته ، مع الدفاع عن النفس إن اقتضت الضرورة ذلك .
  • كما ينبغي التواصل مع أئمة المساجد والخطباء ، والقنوات الفضائية وتنبيههم على أهمية طرق هذا الموضوع ، والتحذير من الاعتداء على الناس بالقول أو بالفعل ، واستحقاق من فعل ذلك العقاب في الأخرة ، مع العقوبات الدنيوية أيضا .. ونحو ذلك .
  • جهة أولياء أمور باقي الأطفال المشاركين لهم في الدراسة أو الحي:
  • فيحسن التواصل بهم وتنبيههم إلى خطورة المشكلة، ونصحهم بأن يتعاونوا على تربية هؤلاء الأطفال على نصرة المظلوم وكف يد الظالم، وألا يكتفوا بدور المتفرج والمستمتع بما يحدث، فهذا خلق يأباه الإسلام.
  • عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا.
  • فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ) رواه البخاري (6952).
  • وعن البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: ( أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ: عِيَادَةَ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ العَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلاَمِ، وَنَصْرَ المَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ المُقْسِمِ ) رواه البخاري (2445) ، ومسلم (2066).
  • كما يحسن التواصل مع إدارة المدرسة ، والتباحث معها في إيجاد أفكار وحلول تزيل هذه المشكلة أو تخفف من أثرها!

أسباب التنمر

وحدّد الأزهر أسباب ظاهرة التنمر، وبعض الأضرار التي تسببها من خلال الآتي:

 (1) سلْب حق الطفل الذي يتعرض للتنمر في العيش الهنيء.

(2) كراهيته لمدرسته ومجتمعه وقلقه الدائم من الانخراط فيهما.

(3) عدم قبوله النصح والتوجيه من المعلم في المدرسة أو الوالدين في البيت.

 (4) غياب خلق احترام المعلم بين طلابه،

 (5) تفريغ المدرسة من دورها الإرشادي والتربوي،

(6) تمادي الطفل المتنمر في سلوكه المعتدي مما يرسخ لديه هذا السلوك في حاضره ومُستقبله.

(7) تحول الطفل الذي يتعرض للتنمر إلى متنمر على من هو أصغر أو أضعف منه؛ بسبب الممارسات الظالمة الواقعة عليه.

هل التنمر من الكبائر

قال الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية،  إن التنمر على الحالات المصابة بفيروس كورونا نوع من الكبائر وأمر غير مقبول على الإطلاق.

نظرة الإسلام للتنمر

ظاهرة التنمر في الإسلام حرم تحريم قاطع  وقدم الإسلام  الحلول للحد من هذه الظاهرة لأنها انتشرت في الفترة الأخيرة مع ظهور فيروس كورونا

وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته الرسمية: دعا الإسلام إلى تحسين الأخلاق وتطييب الكلام للناس؛ فقال سيدنا رسول الله: «وخالق الناس بخلق حسن» [أخرجه الترمذي]، وقال: «والكلمة الطيبة صدقة».

كما حرم الإيذاء والاعتداء ولو بكلمة أو نظرة، فقال تعالى: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190]، وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»

الصلاة على النبي في المنام

اترك تعليقاً