شروط الصدقة في الإسلام

الصدقة في الإسلام هي من رحمة الله بعباده الغني منهم والفقير، فهي رزق للفقراء، ورفعا للدرجات و رحمة بالمتصدق.

غالبا ما يتبادر إلى الأذهان عند ذكر الصدقة، أن المقصود بالصدقة هو الطعام و الكسوة و المال، أو كل ماهو مقوم ينتفع به يجوز التصدق به، والحقيقة أن كلمة الصدقة تشمل الصدقة الحسية من ما له قوام، وتشمل الصدقة المعنوية أيضا، فالصدقة في الإسلام قد تكون التبسم في وجه أخيك،وقد تكون كلمة طيبة يطيب بها خاطر إنسان وتدخل السرور عليه، و قد تكون مسحة علي رأس طفل يتيم، وقد تكون مساعدة أعمى أو مسن ليعبر الطريق، وقد تكون محاولة تخيف الضغوط النفسية لشخص ما، كل ذلك و غيره يشمله باب الصدقة في الإسلام وهذا من سعة رحمته تعالى.

وتتحدد أفضلية ومرتبة الصدقة باعتبارات، وهي:-

أولا: حال المتصدق:فالمتصدق عن غنى ليس كالمتصدق عن احتياج.

ثانيا: حال المتصدق عليه:فالصدقة في محلها ولمستحقيها أفضل من التصدق على غير مستحقه.

ثالثا: نوع المتصدق به:فالمتصدق بأجود وأحب ما يملك أفضل من المتصدق بالرديء.

رابعا: الزمان:فالزمان الذي تتزايد فيه الأعباء تكون الصدقة أفضل فيه من الزمن الذي يتميز بالرخاء، كذلك زمان الحروب و المجاعات والأوبئة و مثل ذلك تفضل فيه الصدقة .

خامسا: المكان:فتصدق المرء في بيته وأهله، أفضل من تصدقه في غير أهله.

و كذلك تصدق المرء في موطنه وبلدته أفضل من تصدقه في غيرهم.

شروط الصدقة في الإسلام

الصدقة في الإسلام لها عدة شروط، منها:-

أولًا: أن تكون خارجة عن الحاجات الأساسية للمتصدق، إذ النفقة على النفس و الأهل واجبة.

ثانيًا: أن لا تضر بصاحبها.

ثالثًا: أن تكون الصدقة في ملك المتصدق، فلا يتصدق الأخ من مال أخيه بغير إذنه.

رابعًا: أن تكون الصدقة مما ينتفع به، فلا يصلح التصدق بالملابس الممزقة التي لا تصلح للانتفاع.

خامسًا: أن تكون الصدقة من حلال، فلا يتصدق بخمر ولا بالمسروق، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

سادسًا: أن تكوم الصدقة في محلها ومستحقيها، فلا يتصدق للمتعاطي المخدرات حتي يوفرها له.

سابعًا: أن تكون بنية التصدق لا الأجرة، فلا يعطي الأجير أجرة عمله و يعتبر كونها صدقة.

ثامنًا: أن تكون نية المتصدق خالصة لله، لا للرياء ، ولا للنفاق والظهور بمظهر المتصدق الرحيم.

تاسعًا: ألا يتبع الصدقة من وأذى، لقوله تعالى ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى).

تربية ألأبناء في الإسلام

 فوائد الصدقة      

 الصدقة في الإسلام حث عليها القرآن و السنة، فقد شرع الله لعباده شرائع تكفل بناء مجتمع سليم متكامل يسوده أجواء السلام والمودة والألفة بين أفراده، فخلق الله العباد متفاوتون في نسب الرزق، فمنهم الغني ومنهم الفقير، ومنهم القوى ومنهم الضعيف، ومنهم النبيه ومنهم البليد، ومنهم الفاتن الجمال ومنهم الجميل، وغير ذلك مما هو أصلح لعباده.

فلقد كان سبحانه وتعالى قادرا على خلق الخليقة متساويين في الأرزاق، وأن يكفيهم المسألة و الحاجة، ولكنه سبحانه أراد ذلك لحكمة منه ولاختبار المؤمن الفقير في تحمل البلاء، واختبار المؤمن الميسور أيعطي أم يمسك ويمنع.

فحكمة مشروعية الصدقة في الإسلام وفوائدها، منها ما هو فائده نفسية و مجتمعية دنيوية تعود بالنفع على الفرد والمجتمع في حياته، ومنها ما هو فائدة دينية تعود على المتصدق في الآخرة و الفوائد الدنيوية منها :

أولًا: أن الصدقة تزهق التعالي و الكبر في نفس المتصدق، حيث ينظر لحال الفقير و يرى نعم الله على نفسه، فما يميزه عن الفقير إلا كرم الله وستره.

ثانيًا: شكر المتصدق نعمه الله، فشكر الله على نعمه يكون بإكرام الفقير و العطاء، فقال تعالى (لإن شكرتم لأزيدنكم)، و قول رب العزة( أردت أن أشكر).

ثالثًا: قتل الأنانية وحب النفس وحب الدنيا، فالمتصدق حين يجود بأفضل ما يملك، فهو بذلك يدحض الرغبة الطبيعية في النفس من حب المال و متع الحياة.

رابعًا: التعاطف و التراحم والإخاء بين المسلمين، فالمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر.

و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ليس منا من بات شبعان و جاره جوعان و هو يعلم)

خامسًا: انعدام الكراهية والحقد والغل في النفوس، فالمسلم الغني إذا سد حاجات الفقير و ضرورياته، فإن الفقير يكسوه شعور بالمودة والمحبة والتقارب والإخاء، لا شعور الحقد على الغني لاكتنازه المال وبخله به على أخيه.

سادسًا: تقوية الإنسانية و الرحمة في القلوب.

سابعًا: تطهير و تزكية النفس من الشح و البخل.

أما الجانب الديني من جوانب فوائد الصدقة في الإسلام فمنها:

أولًا: ترفع الصدقة سيء الأقدار و ينجي بها الله عباده من البلاء.

ثانيًا: الصدقة سبب البركة في الرزق و العمر.

ثالثا: تطفي غضب الرب و تمنع تحول نعمته.

رابعا: تقوي العلاقة بين العبد وربه.

خامسًا: تكفر السيئات وتمحوا الذنوب وتضاعف الحسنات.

سادسًا: تقي مصارع السوء.

سابعًا: تؤمن المسلم من الفزع يوم الفزع الأكبر.

ثامنًا: تظل صاحبها يوم القيامة.

تاسعًا: هي خير ما يهدى إلى الميت في قبره.

الحث علي الصدقة

لقد رغب القرآن الكريم في عدة مواضع على الإنفاق حيث جاء ذكر الإنفاق فيه في 117موضع، بينما جاء ذكر الإنفاق في الصحيح من الأحاديث في السنن التسعة في 2617موضع، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على شدة الاهتمام بالأنفاق والصدقة في الإسلام، و قد جاء القرآن و السنة بالحديث عن الإنفاق في ثلاثة صور، فتارة بالترغيب في الإنفاق بالوعد بالثواب و الأجر و الجنة، وتارة بالحض على الإنفاق بأنه يضاعف الحسنات وأن الله يضاف لمن يشاء

وتاره بالترهيب من الاكتناز والبخل، والوعيد لمن امتنع عن الصدقة الواجبة وهي الزكاة، وكذلك الإمساك وتقتير.

 هل يجوز الرجوع في الصدقة

ومما لا يصلح في الصدقة في الإسلام هو الرجوع في الصدقة، فالمسلم إذا أخرج الصدقة ونواها لا يرجع فيها، ألا ترى ما في نفس الفقير من أذى عند التصدق علية ثم استرداد الصدقة، فقد قال الرسول في مثل هذا، عن الواهب ( العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه)، وقال صلى الله عليه وسلم( لا يحل لمسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده).

فذلك ذما للواهب بهذه الصورة الممقوتة، فكيف بالمتصدق.

فضل الصدقة الجارية 

الصدقة الجارية هي ما يتصدق به و يكون دائم الوجود، كالتصدق بثلاجة المياه، أو التصدق ببناء مسجد أو مدرسة أو جامعة، أو مستشفي، أو كفالة اليتيم، أو شراء منزل لمشرد، و غير ذلك مما يبقي على وجه الدوام.

فالصدقة الجارية تبقى أجرها متواصل لا ينقطع، وهي أيضا ما يبقي للميت حتى بعد وفاته، سواء تصدق بها على حياة عينه، أو تصدق أحد الأشخاص عليه بها بعد موته، فهي باقية إلى أن يشاء الله.

و قد جاء في الحديث أن العبد إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث،  صدقة جارية، أوعلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له.

وخلاصة القول أنه ما نقص مال من صدقة، فلا تدع الشيطان يكبر مقدار صدقتك في نفسك فيمنع عنك فضلها.

نصائح للتدريب على قيادة الشبابية

اترك تعليقاً