الفرق بين السنن والنوافل

الفرق بين السنن والنوافل هو من الأمور الشرعية التي يجب على المسلم أن يعلمها، فمن رحمة الله بعباده أن جعل للمسلم بعض الفروض التي يجب عليه أداؤها، والفرض والواجب هو ما ألزم الشارع بفعله ومنع عن تركه، وحكمه أن يثاب فاعله وأن يعاقب تاركه، وهو ما توعد الله فيه العاصين وأثاب الفائزين، ومن رحمته تعالى أن جعل للمسلم مع الفرائض السنن والنوافل،

والسنن والنوافل هي باب لجبر الطاعات والأعمال، وتعويض ما صدر من العبادات التي اشتملت على الخلل والنقص، كما هي من ما يتقرب به العبد إلى ربه، لكن السنن والنوافل هي من المندوبات والمستحبات، فليست بفرض ولا واجب، فلا يأثم تاركها، ولكنها يثاب فاعلها ويؤجر ويرفع الله بها درجاته.

وتتعدد السنن والنوافل وتختلف في العبادات، فمنها ما يدخل في باب الصيام، ومنها ما يدخل في باب الصلاة، ومنها ما يدخل في باب الصدق، ومنها ما يدخل في غيرها من العبادات في الإسلام، ولعل أقرب مثال يريك عظمة والنوافل ومكانتها، فإنك إذا كنت تمتلك صديق حميم، وأرد أن تتقرب إليه وتتودد له، فإنك تختار أجمل الهدايا وأنسبها لتقديمها له تعبيرًا عن حبك له وتخصيص مكانته عندك.

كذلك إذا أراد المسلم أن يتقرب إلى ربه فإنه يتقرب بالنوافل والطاعات، حتى يذكره الله من المتطوعين عنده فيجزيه عن ذلك خير الجزاء.

وقد تراود إلى الذهن عند الكثير من الناس أن النوافل لا تختلف عن السنن، و أنهما لفظان مترادفان، لكن المتدبر معانيهما يعلم أن النوافل تختلف عن السنن، وأن لكل منهما تعريفه المستقل به، فما هي السنن، وما هي النوافل، وما الفرق بين السنن  والنوافل.

ما هي النوافل وأقسامها

إذا أردنا أن نعرف الفرق بين السنن والنوافل فإننا يجب أن نعي أولًا معنى السنن ومعنى النوافل وما الفرق بين السنن والنوافل، ونبدأ بذكر مفهوم النوافل في الشريعة الإسلامية، حيث تعرف النوافل بأنها كل ما كان من الطاعات غير الفروض، فما لم يفرضه الشارع ووجد في الطاعات التي يتعبد بها الله فهي نافلة،

وليست كل النوافل لا يعاقب على تركها، بل إن بعضها مؤكد يأثم تاركها والنوافل تنقسم إلى قسمين، قسم يسمى بالنوافل الرواتب، أي ما يترتب على الفرض فهو تبع له، وهو مؤكد، أي أن فاعله يثاب تاركها يأثم كتركه الفرض، وهي النوافل المؤكدة التي تعقب الصلوات الخمس، فقد فرض الله على المسلمين صلاة الفجر، وجعل قبلها ركعتان من النوافل الرواتب، وهي مؤكدة، وفرض صلاة الظهر، وجعل قبلها أربع ركعات من النوافل الرواتب، وبعدها أيضًا ركعتان من النوافل الرواتب، وفرض الله صلاة العصر ولم يقرنها بالنوافل، ثم فرض المغرب، وقد فرضه الله على المسلمين وجعل له من النوافل الرواتب ركعتان قبله، وفرض العشاء وجعل قبله ركعتان من النوافل الرواتب.

ولعل من حكمة الله تعالى بجعله الرواتب تعقب الفرض وتسبقه أنها تجبر الخلل والنقص الذي حدث في الفرض، فإن الله إذا حاسب العبد على ذاك الخطأ ربما هلك وفسد عمله، فجعل الله  ذلك جبرًا للنقص في الفروض.

ومن السنن الرواتب ما هو غير مؤكد، وهم أربع ركعات قبل  صلاة العصر، وركعتان اثنان قبل أداء صلاة المغرب، وركعتان قبل صلاة العشاء.

أما النوافل الغير رواتب فهي كصلاة الضحى والكسوف والخسوف والوتر وصلاة العيدين، وغير ذلك من النوافل الغير رواتب.

ما هي السنة

الفرق بين السنن والنوافل أن النوافل إما رواتب وإما غير رواتب، أما السنة فهي كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، فالسنة هي تعني النوافل أحيانًا، غير أنها قد تختلف عنها أحيانًا أخرى، وغالبا ما أطلق الفقهاء على السنن اسم الوافل، وكذلك أطلقوا على النوافل اسم السنن، فهما متفقان في مواضع مختلفان في غيرها.

والسنن مثل  صيام التطوع، كصيام الأشهر الحرم، وصيام يومي الاثنين والخميس، وصيام الثلاثة أيام البيض من كل شهر، وغير ذلك من السنن من صلاة وصيام وقيام وتصدق.

فالسنن أيضًا تعرف بأنها ما كان من العبادات غير موجب ولا مفروض، فهو من السنن وقد يجوز إطلاق لفظ النوافل.

الفرق بين السنن والنوافل

إذن مما سبق يتضح أن الفرق بين السنن والنوافل هو فرق في بعض من فروعها، أما في الأصل فإن السنن قد تطلق على النوافل، وكذلك النوفل قد تطلق على السنن، و هما معنيان مترادفان أحيانًا مختلفان أحيانًا، والنوافل منها الرواتب وغير الرواتب، ومنها المؤكد  وغير المؤكد، والسنن أيضًا منها المؤكد وغير المؤكد.

وفي المجمل فإن كل من السنن والنوافل الراتب منها وغير الراتب هي من ما يرفع الله به العبد، وهي الصلة بين العبد وربه والحبل الذي يصل العبد بالله، فهي ركن يبتعد عن الفروض و يبتغي به وجه الله تعالى خالصًا له لا لغيره، ويشترط لأداء النوافل أن لا تكون الفروض لم تؤدى، فإن الفروض أولًا يعقبها النوافل، فإن سبقت النوافل الفرض وانعدم الفرض فإن ذلك لا يصح، فقد يغني الفرض عن النفل بينما لا يغني النفل عن الفرض، وهذا هو الموجز في الفرق بين السنن والنوافل.

فضل السنن والنوافل

وردت الأحاديث متعددة في فضل التطوع بالسنن والنوافل، فمن ذلك ما ورد من أن النوافل تمحو الخلل في الفروض، وذلك بدليل ما ورد من السنة عن أنس بن حكيم حيث قال  )قال لِي أبو هُرَيْرَةَ: إذا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أول مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ، فإن أَتَمَّهَا، وَإِلاَّ قِيلَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فإن كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ(.

وكذلك ورد الكثير من المواقف عن الصحابة وعن رسول الله صلى الله عليه، فقد ورد في فضل السنن الرواتب أنها من ما يتقرب به العبد إلى الله، وأنها ترفع درجاته عند ربه، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه

أنه قال (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إلى عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلى مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلي بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ).

كذا الفرق بين السنن والنوافل عدم في الفضل، فكلاهما ذوو فضل ورفع للدرجات، وكلاهما يصلح الله به أحوال العبد، وقد جعل الله تعالى الأجر والثواب لمن سار على سنة نبيه واتبع نهجه، فليس من العدل أن يتساوى مؤدي الفريضة ومكتفيها مع مؤدي السنن والنوافل تطوعًا وحبًا وتقربًا لربه عز وجل، وهو تعالى أعلم بما في النوايا إنه سميع قريب يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

هل يجوز تأخير صلاة العشاء

اترك تعليقاً