الكذب لدفع الضر

الكذب لدفع الضرر هو من الأمور التي اختلف الآراء في حكمها، حيث أن الشرع حرم الكذب تحريمًا قاطعًا، وذكر تحريمه في القرآن والسنة، فقال صلى الله عليه وسلم لا، حين سأل أيكذب المؤمن؟..

 والكذب هو التضليل وقول عكس الشيء عمدًا، وله أنواع منها قول الزور، وشهادة الباطل، وأشدها افتراء الكذب على الله تعالى، لقوله ” ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا

أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون”.

والكذب يهدى للفجور الذي يؤدي بصاحبة لجهنم، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الكذب في أحاديث كثيرة، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث :إذا حدث كذب،…”. فالكذب من صفات المنافقين،

والكذب هو سبب كل بلاء وهم، وخراب لصاحبة فلا يشعر براحة ولا سكينة في حياته فهو دائما يخشى انكشاف كذبه وفضيحته، لذا فمن ما ورد في القرآن والأحاديث أن الكذب حرام حتى ولو مزاح أو لهو، وطالما كان الشخص مُكلف وعالم بالتحريم فلا عذر له .

وهناك حالات تكون لابد فيها من الكذب حيث أن الصدق فيها يؤدي إلى مشاكل كبيرة جدًا وفى تلك الحالة لا ينفع إلا الكذب لدفع الضرر فما حكم الكذب لدفع الضرر  في هذه الحالة.

هل يجوز الكذب لدفع الضرر

الكذب لدفع الضرر أغلب الرأي أنه حرام ويمكن التعريض لدفع الضرر لأن الكذب في محملة فعل شنيع وأجمع الفقهاء على أن الكذب كبيرة من الكبائر وهو عادة سيئة، وقد يظن الكاذب أن كذبه ينجيه ولكن الصدق هو النجاة حتى وإن بدا عكس ذلك، لأن الكذب قد يوقع بين الناس،

وقد يدمر حياة أشخاص، وقد يتسبب في أذى جسيم وأضرار بليغة لذا قد حرمه الله تعالى وعدة من الكبائر، إلا أن الله تعالى لما حرم الكذب وهو يعلم الحاجة إليه في أوقات عصيبة ومواقف شديدة من أجل النجاة ؛ فجعل الله رخصة وعذرًا فقد تحدث بعض الأمور ويكون الصدق فيها يؤدى إلى تفرقة بين الأهل ففي تلك الحالة يمكن للمسلم أن يلجأ للتعريض،

والتعريض هو التلويح بالإجابة دون ذكرها صراحة فإذا لم يؤدى للتعريض إلى دفع الضرر يلجأ المسلم في هذه الوحيدة العصيبة إلى الكذب لدفع الضرر لعدم وقوع الخسائر وليست كل الخسائر تبيح الكذب فهي خسائر معينة تحدث عنها الرسول

وخصها ومن الأمور التي يمكن فيها الكذب لدفع الضرر منها قطع صلة الرحم وتفرق الجماعات، والتفرقة بين الزوجين أو خسارة الأصدقاء الصالحين، أو قد يفضى الصدق أحيانا إلى القتل في الخصومات والثأر وغير ذلك، ولذلك أحلت الشريعة في هذه الحالة الوحيدة الكذب لدفع الضرر.

حكم الكذب خوفاً من المشاكل

عند وقوع إحدى المشكلات الكبيرة أو الخلافات التي لا يكون الحل فيها بأي طريقة من الطرق الصدق حلاً واختيار الكذب يكون بعد محاولات عديدة عند استحالة التعريض أيضا وليس هو الحل الأول فحينئذ يكون الكذب لدفع الضرر مباحاً حتى لا يتسبب في خسارة كبيرة،

فعلى سبيل المثال إذا كان هناك مشكلة بين زوجين بأن أمرها بعدم الخروج من المنزل مثلا، وفعلت لأي سبب من الأسباب وهو أمر محرم،

وهي تعلم أنها إذا قامت بمصارحته  بالحقيقة فسوف يطلقها فيباح لها حينئذ الكذب حتى لا يؤدي للطلاق و الخراب، وتشريد الأبناء، فقَس الأمور على هذا المثل، ومن شبيه هذا إذا كان الصدق سيؤدى لقتل أحد الأشخاص مثل حالات الثأر،

هل يجوز الكذب لِلْسَّتْرِ

من خلال ما سبق فالكذب بمختلف حالاته حرام إلا إذا ترتب عليه ضرر كبير وكارثة محققة، فيباح الكذب لدفع الضرر حينها، لكن إذا كان هناك أمر نشرة أو قول الصدق فيه يترتب عليه فضيحة تؤدى لكوارث أو ضرر كبير يلحق بصاحبة، مثل لو أن هناك فتاة كانت معروفة بسوء أخلاقها بين الناس ولكن بمرور الوقت تابت تلك الفتاة توبة نصوحا وتقدم لخطبتها شخص،

وتم الاتفاق فإذا تفحص عن أخبارها وماضيها يباح الكذب في تلك الحالة أيضا إذا كان هناك امرأة متزوجة أيضا إذا تزوجت ولم يعلم زوجها بحالها الماضي ولكنه سمع عنها من الحقيقة ما قد يسبب في الطلاق وخراب المنزل فمباح الكذب لدفع الضرر في هذا الوقت فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من ستر مسلمًا سترة الله في الدنيا والآخرة.

هل يجوز الكذب خوفا من الحسد

الكذب حرام وفسق وضرر ولا يبطل الكذب عين ولا يوقف قدر ولكن في هذا الزمان زاد الحقد والحسد وغير ذلك من الأمور المحرمة لضعف الإيمان بالله تعالى والسخط على قدر الله تعالى، والحسد هو تمنى زوال نعمة الغير وكرهها له وذُكر النهى عنه في القرآن والسنه ومنه قوله تعالى في كتابه العزيز:-

“أم يحسدونَ الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (54) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرًا (55)”. سورة النساء

ومن السنه ما روى عن البخاري ومسلم عن أنس بن مال كرضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)

لذا فالحسد من الأمور الشنيعة الفاحشة التي تقهر قلب صاحبها وتطمس عليه وتجعل حياته مليئة بالتعاسة لعدم الرضا وضعف الإيمان بالله تعالى الذي جعل لكل شيء حكمه وقسم الأرزاق وهو القائل في كتابه ” ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ” فالحسد ليس من أخلاق المسلم، لذا فإذا كان لديك ما تخشى ذهابه بسبب عين أو حسد

وأنت موقن أن فلان جارك مثلاً أو صديق عمل أو غيرة قد ينظر لما عندك بنظرة حسد فإذا أمكن أن تخفى منه فافعل قدر الإمكان لكن إياك والكذب لأنه غير جائز وإذا استحال فيمكن التعريض بذكر الحقيقة مخفية أو قول عكس ما في نيتك

بأن تقابل شخص تعلمه حاسد ويسألك هل هذا ملكك فيمكنك قول لا وأنت قي نيتك أي شيء شئت أمامك ليس ملكك فعلا أو التظاهر بعدم السماع أو تجاهل الرد أو أي تصرف يبعد عن ارتكاب إثم الكذب

لأنه في تلك الحالة لا يجوز الكذب لدفع الضرر في النهاية لا بد من العلم بأن الصدق هو النجاة والفلاح وهو خلق المؤمن الذي يخشى الله ويراعيه في كل الأوقات والأفعال فمن الواجب الحذر من أهم الأمور التي لا بد منها حيث أنك لو تريثت قبل فعل أي أمر ووقفت مع نفسك

وسألتها هل هو حلال أم حرام أم مكروه فسوف تكون أبعد طريقا من الكذب وارتكاب الذنب وسيوفقك الله تعالى في أمور حياتك، لان الكذب ليس من أخلاق الإسلام ولا صفاته والتكفير عن الكذب يكون.

كيف افتح مواضيع للنقاش

اترك تعليقاً