ما هو الوسواس القهري الفكري

الوسواس القهري الفكري هو أحد أخطر أمراض العصر حيث، أنه يصنف أنه مرض نفسي يحتل جزء من الجانبين: الشعور والوعي، فخطورته هنا تزيد باحتلاله الوعي و السيطرة عليه.

الوسواس القهري الفكري    

إذا بينّا معني كلا من الكلمات الثلاثة ( الوسواس القهري الفكري )بأن الوسواس هو الشك المبالغ فيه، والقهري هو ما يكون قهرا و رغما وعنوه عن الشخص،والفكري هو ما يتعلق بأفكار التي موطنها ومنشأها العقل، فإننا نستطيع القول بأن الوسواس القهري الفكري اضطراب عصبي عقلي وسلوكي،

فهو مرض نفسي من الأمراض التي مرجعها الشك والقلق والخوف المبالغ فيهم بشكل غير منطقي يصل للدرجة المرضية ،فمريض الوسواس القهري الفكري هنا يجول في فكره أفكار غير صحيحة، ورغم علمه بخطئها ورغبته في تجاهلها إلا أنه يفكر فيها قهرا ورغما عنه .

و هذا الوسواس القهري الفكري الذي يستوطن فكر وعقل المريض نتيجته أن المريض يقوم بترجمة تلك الأفكار الوسواسية التي تقلقه، إلى أفعال تترجم ذلك القلق الذي في عقله حتي يحد من قلقه ويخففه، وهذه الأفعال تخفف من قلق المريض بشكل مؤقت، ثم يعاوده القلق مرة ثانية فيلجأ لتلك الأفعال، و هكذا حتى يعيش المريض في حلقة مغلقه يدور فيها بين التفكير والقلق ثم محاولة تخيف قلقه.

و مثال ذلك الأم التي تقوم بغسل ملابس أطفالها و تعقيمها من الميكروبات، فهي تعلم علم اليقين أن غسلها مرة واحدة قد أزال الأوساخ والميكروبات، وترى رؤى العين نظافة الملابس،

و لكنها تروادها أفكارمن الوسواس القهري الفكري  تقلقها حول النظافة وصحة أطفالها مما يدفعها لترجمة شعورها بالخوف و القلق إلي أفعال و هي غسل الملابس مرتين و ثلاثة،

و بالتالي اهتراء الملابس و تمزقها، فالوسواس الفكري القهري يخلف أضرار مادية وهي المتمثلة في اهتراء الملابس، و بدنية و هي أنها قد تلجأ لشراء مواد كيميائية تضرر بالصحة، و كذلك أضرار معنوية من قلق وخوف و غيرة. 

 

أنواع الوسواس القهري الفكري

الوسواس القهري الفكري إذا، هو أفكار عقلية خاطئة لا وجود لها ولا أساس لصحتها، وخرافات غير منطقية تسيطر على العقل ، ويقترن ذلك بمشاعر من الخوف والقلق و الشك الغير منطقي، وعدم الراحة وإحساس المرء بالنقص، وأحيانا الاكتئاب .

و الوسواس القهري الفكري هو مرض معروف منذ القدم،منذ الإغريق القدماء،  لكن لم يوضع محل دراسة وعلاج و يعرف إلا في عام (1838).

فما أسباب الخوف و القلق لدي مريض الوسواس القهري الفكري ؟ وما الأفكار التي تستحوذ عليه.

أولا:أفكار العنف

 وهو خوف مريض الوسواس القهري الفكري من تسببه في أذى لشخص ما من حريق أو طعن وغيره ، سواء مقربيه أو غرباء عنه.

ثانيا:استحواذ تجميع الأشياء

 وهو رغبة مريض الوسواس القهري الفكري الاحتفاظ بما هو قديم ومهمل، ظنا منه أنه قد يحتاج إليها أو خطأه في التخلص منها.

ثالثا:الترتيب و التنظيم

 حيث يصاب مريض الوسواس القهري الفكري بهوس الحاجة لتناسق ملابسه و الاهتمام بها و ترتيب كل ما هو شخصي أو غير شخصي.

رابعا:الاتساخ و التنجيس

 هو الخوف الدائم من عدم النظافة في الشخص وفي محيطه، و الاهتمام المبالغ فيه بالنظافة والتعقيم والتطهير، وكذلك شدة الكره لما يخرج من إخراجات الشخص.

خامسا :شكوك غير طبيعي

 وهو أن يصدر من المريض هلاوس تجعله يهتم بشكل مبالغ فيه بالحلال و الحرام و الذات الإلهية ووجودها وغيرها مما يبعث في قلبه الريبة.

سادسا:الخوف الغير منطقي

 سواء كان الخوف من الموت أو من لحوق ضرر به أو من رسوب أو غيره، أو كان الخوف من صدور الأذي منه نفسه.

سابعا: استحواذ الأفكار الجنسية

 وهي سيطرة الأفكار الجنسي على عقله التي يرفضها المريض ، و لكنها تفرض نفسها على فكره.

ثامنا: هوس المراجعة

وهو التدقيق والحسابات المتكررة كالتأكد من أن الباب مغلق رغم ثقته بأنه أغلقه، وكالشك بالمرض رغم إثبات التحاليل سلامته.

تاسعا: الاعتماد على الخرافات

مثل تحديد وقت معين للنوم بدعوى أنه يعصم من الشرور، أو التطاير بصوت الغراب بدعوى أن سيئا سيحدث، أو الخوف من المستقبل لعدم قول أمر معين.

 علاج الوسواس القهري نهائيا

الوسواس القهري الفكري هو مرض نفسي علاجه يكون بطريقتين، وهما  العلاج الدوائي، و العلاج النفسي، والأفضل أن يجمع مريض الوسواس القهري الفكري بين العلاج النفسي والعلاج الدوائي،

وحتى يستطيع المريض العلاج فعليه قبل أي شيء الاعتراف بمرضه، فأساس العلاج في الأمراض النفسية هو اعتراف المريض بمرضه وعدم أنكارة واستعداده علي السير في طريق العلاج.

والعلاج النفسي أيضا لا يتوقف عند تماثل المريض للشفاء، بل يمتد معه للحفاظ علي مرحلة الشفاء وعدم الانتكاس ثانية.

فمرض الوسواس القهري الفكري لن يعرف ألمة و يشعر به غير المريض، فالعلاج النفسي وإن بدا في البداية مؤلما إلا أنه الوقت يعتاد المريض ويتماثل للشفاء، فلذا يجب على المريض أولا أن يواجه نفسه بمرضه ويبدي استعداده للعلاج.

و من أبرز و أهم طرق علاج مريض الوسواس القهري الفكري هي الطريقة المعروفة بالتعرض و عدم الاستجابة، و هو أن يواجه المريض بإرادته الأمور التي تثير مخاوفه وقلقه، ثم يجبر نفسه على عدم الانصياع و الاستجابة لأفعاله القهرية،

و هذه الطريقة في العلاج تتميز بأن المريض يستطيع علاج نفسه بها دون تدخل الطبيب، وهو ما يعرف بالعلاج الذاتي.

ومع استمرار العلاج النفسي يبدأ قلق وخوف المريض يقل تدريجيا حتى يصبح مخاوفه دون قيمة.

و يشترط في العلاج النفسي أن يكون مع طبيب متمرس حتى لا يتسبب بأذى المريض نفسيا حين يشعر بعجزه عن التماثل للشفاء، و كذلك بإضاعة ماله ووقته.

أما العلاج الدوائي لمريض الوسواس القهري الفكري، فأنه عرف حديثا بعدم فاعلية الجانب الدوائي في علاج الوسواس القهري الفكري، ولم يعترف بأن الأدوية تساعد في علاج هذه الإضرابات،

و لكن في النصف الثاني من القرن السابق توصل الأطباء إلى أدوية وجدوا فاعليتها في علاج الوسواس القهري الفكري، ومن هذه العقاقير دواء(الكلوميبرامين).

وأدوية علاج الوسواس القهري الفكري تأخذ مدة حوالي أسبوعين أو ثلاثة أسابيع حتى يهر إيجابية تأثيرها.

علاج الوسواس القهري بالرقية الشرعية

القرآن الكريم هو كتاب الله المنزل، وقد جعل الله فيه هداية وشفاء للناس، ففيه هداية الضال، وشفاء المريض، وآياته تبعث الطمأنينة و السكينة في قلوب مستمعيه،

والرقية الشرعية هي عبارة عن أدعية من القرآن والسنه تبعث الراحة في القلوب، وثبث السكينة فيها.

ومريض الوسواس القهري الفكري هو أشد ما يكون إلى الحاجة إلى الراحة والطمأنينة، فالرقية الشرعية تفيده وتمئن خوفه و قلقه، كما أن الرقية هي حصن الله الذي يعصم بها عبده ويرفع عنه البلاء والأمراض.

فالرقية الشرعية لمريض الوسواس القهري الفكري، قد تكون علاجا إذا واظب عليها و قرأها بإيمان منه أن الله شافيه ومنجيه بها.

و يجب علي المسلم في كل حال إذا أصابه ضر أو بلاء أن يتضرع إلي ربه بآياته و قرآنه فهو نعم المولي ونعم النصير.

كيفية السيطرة على الغضب

اترك تعليقاً