تربية الأبناء في الإسلام

تقع مسئوليات كثيرة على عاتق الأب والأم في إطار الأسرة، ومن ضمن تلك المسئوليات الأساسية الموكلة إليهما هي تنشئة الأطفال، إذ أن مسؤولية تربية الأطفال هي واحدة من ضمن الواجبات التي أوصى بها الله _جل وعلا_ وحث عليها النبي ، ويتناول المقال الحديث عن تربية الأبناء في الدين الإسلامي.

تربية الأبناء في الإسلام
تربية الأبناء في الإسلام

تربية الأبناء في الإسلام

أسلوب تربية الأبناء في الإسلام

كثيرًا ما يتسائل الوالدين حديثي العهد بالتربية “كيف أربي ابني؟”، إذ تتعدد الجهات التي ينبغي على كل أب وأم الاهتمام بتربية أبنائهم من خلالها، وتلك الجهات هي:

  • العقيدة الدينية: ويكون ترسيخ العقيدة الدينية في وجدان الطفل من خلال تعليمه مصطلح التوحيد “لا إله إلا الله”، والمعاني التي يشملها المصطلح، وزرع حب الله داخل الطفل من خلال الحديث عن صفاته جل وعلا والنعم التي وهبها للإنسان، ويُستحب أن يتجنب الوالدين ربط ذكر الله في ذهن الطفل بالعقاب والنار، وإعلامه بأن الله يراه في كل لحظة، وأنه ينبغي له التصرف بشكل يرضي الله.
  • العبادات: ولكي تتم تنشئة الطفل من جهة العبادة فينبغي في أول الأمر تعليمه أركان الإسلام، وبعدها يتم تعليمه طريقة الوضوء وأداء الصلاة، ومحاولة زرع حب الصلاة في قلبه والذهاب به إلى المسجد.
  • الخلق الكريم: يتم إنبات الخلق الكريم في وجدان الطفل من خلال الحب وتجنب العنف والقسوة، وتوفير الإحساس بالأمان من جهة الأب والأم، وبعد ذلك من خلال القدوة الحسنة، فعندما يرى الابن أمامه والدين يتسمان بالصدق فهو يقتدي بهما في تلك الصفة، ويجب الثناء على الابن حينما يسلك سلوكًا صائبًا.

  • السلوكيات والآداب: من خلال غرس السلوك الجيد في الطفل عن طريق القدوة الحسنة، حيث يهتم الأب بإلقاء التحية على الأبناء، وحسن معاملة الجار، والإحسان إلى الوالدين وبرهما، إلى جانب السلوكيات الجيدة الأخرى.
  • التكوين الجسدي: فالابن يكون في حاجة إلى اللهو واللعب، حيث أنه من الممكن مزج ذلك بالرياضة من أجل قوة أجسامهم، ويحدث هذا من خلال توفيرقدر كافي من الوقت للهو، وتعليم الطفل فن السباحة والجري وعدد من الرياضات البدنية، والحرص على تناوله غذاءً مفيدًا للصحة.
  • التكوين النفسي: ويتم ذلك من خلال الاستماع إلى الابن، وتعيين وقتًا محددًا لتبادل الحديث معه، وتفادي التهديق والترهيب بشكل متواصل، وتقدير الطفل وتقديم الشكر له عندما يسلك سلوكًا حسنًا.
  • التكوين الاجتماعي:من خلال تشجيع الطفل على التفاعل مع الأطفال المحيطة به، وإشراكه في الأنشطة الصيفية وبرامج تحفيظ القرآن، وعلاوةً على ذلك، من الممكن جعل الطفل يضطلع بمسئولية محددة، على سبيل المثال: إكرام الضيوف والعمل على تقديم واجب الضيافة له.
  • التكوين الصحي:من خلال العناية بتغذيتهم وصحتهم، وجعلهم يعتادون النوم باكرًا والاستيقاظ باكرًا.
  • التكوين الثقافي:بجعل الابن يعتاد القراءة والتحفيز على ذلك، وممارسة الألعاب العقلية التي تنمي مهارات العقل، ومشاركتهم القراءة.
  • المكافأة والعقاب:ويتم ذلك من خلال الالتزام بوسيلة المكافأة بشكل دائم، ووسيلة العقاب في بعض الأوقات، وتعدد وسائل العقاب باستثناء الضرب، ولكن يكون العقاب بنظرة غضب أو نهر الطفل.

ومن جانب آخر، فإن الجهة الأخرى من تنشئة الطفل هي الجهة غير المباشرة مع الأطفال، ووتكون عن طريق الدعاء لهم بالهداية قبيل الولادة وبعدها، ومن ضمنها انتقاء اسمًا حسنًا للطفل وإعلامه بمعنى الاسم، والمساواة في التعامل مع الأطفال، وهذا من أجل تجنب وقوع الحسد بينهم، والتعامل معهم برحمة دائمًا، وبالحزم في أحيان أخرى، وإنما دون جفاء، إلى جانب مساعدة الطفل على اختيار الصحبة الصالحة وتجنيبهم صحبة السوء.

ومن أبرز طرق تربية الأبناء التي ينبغي للوالدين اتباعها هي عدم جعل الطفل يتحمل ما هو يفوق طاقته، إذ أن ذلك من شأنه أن يسفر عن نتيجة عكسية في تصرفاته، وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للوالد مسامحة الابن في حال قيامه بارتكاب خطأ ما، والاهتمام بتكليفه بمسئوليات في إمكانه القيام بها، وحينما يوكل الوالد إلى الطفل مسئوليات في إمكانه تنفيذها، عليه حينها أن يسمح له بحرية اتخاذ القرار، وهو ما ينتج عنه زيادة الشعور بالاستقلال لدى الابن وإحساسه بأنه يوجد من يمكنه الاتكال عليه والوثوثق به، وعلى الآباء ألا يغضبوا عندما يتفوه الابن بكلمة “لا”، إذ أن ذلك يشير إلى كون الابن لا ينفذ الأوامر بشكل أعمى وإنما في إمكانه توضيح ما يحب وما لا يحب.

أسلوب تنشئة الطفل في الإسلام

يشرع الآباء في جعل الطفل يعتاد العبادة منذ نعومة أظافره، وأن إنبات فكرة حب الله والحب في طاعته وبغض معصيته منذ طفولته ينمو معه، كما ينبغي ترغيب الأبناء أيضًا في الصيام وتمرينهم عليه لأوقات يسيرة، وجعلهم أئمة للصلاة مع رفاقهم، وفي مقدمة خطوات تنشئة الأطفال أن يحس الوالدان بقيمة هؤلاء الأطفال وكونهم هبة من الله، وأنه ينبغي لهما الحفاظ على تلك الهبة، ويُذكر أن رسول الله r كان يتودد إلى الصغار ويشاركهم اللعب، ومن ضمن إحسان الآباء إلى أبنائهم هو أن يقوموا بإسماع الطفل صوت الآذان كأول ما يدخل إلى آذانهم عند الولادة، هذا ويوصى بأن يلتزم الوالدان بمجموعة من الأساليب التي تسهم في تنشئة الأطفال بشكل صالح، ومن تلك الأساليب:

  • انتقاء عددًا من الأصدقاء الذي يصحبون الطفل إلى الأماكن الدينية والتربوية الآمنة، حيث يتسمون بكونهم خير معين للطفل على طاعة الله، ولو وُجد صديق لا يطمئن له قلب الوالد فلا ينبغي أن يعاديه، ولكن يوضح لطفله بأن ذلك الصديق يسلك سلوكًا غير صائب ويجب تجنب التعامل معه.
  • تجنيب الصغار بقدر المستطاع الأجهزة الرقمية، مع السعي إلى العثور على بديل ملائم لتسليته وقضاء وقت فراغه، مثل الملاهي، ومن ضمن الأساليب التي ينبغي للوالد اتباعها في الحد من استخدام تلك الأجهزة هو تنظيم وقت استخدام الابن أمام الكمبيوتر أو الهاتف الذكي بحيث يكون الوقت محدودًا، ومن الممكن استعمال تلك الأجهزة في تنمية نواحي محددة لدى الصغار، مثل الحفظ والاكتشاف وما إلى ذلك.
  • انتقاء الوالد للزوجة الصالحة، إذ أن الأم لها دور بارز في تنشئة الطفل وما سيكون عليه مستقبلًا، إذ أن الطفل يرث من صفات كل من الأب والأم.

أسلوب تربية الفتيات في الإسلام

اتصفت تنشئة الرسول r لبناته بالرحمة واللين، وهو النموذج المثالي للآباء كافة من ناحية التربية، إذ أن الرسول r كان يشعر بالسرور والبشر حينما ينعم الله عليه بابنة، فينبغي على كل أب وأم حسن تربية الفتيات وتهذيبهن وتعليمهن واختيار الزوج الصالح لكل منهن، ومن ضمن حقوق الفتاة على والديها هو تقديم حاجاتهن المادية والمعنوية، وإعلامهن بقيم الدين الإسلامي، والقرآن الكريم واللغة العربية، والاحتشام والحياء، وحثهن على طاعة الله ورسوله والتحلي بالخلق الكريم، وجعل افتاة تعتاد الزي الإسلامي الشرعي، وتنشئتها بحيث تكون أمًا جيدة حنون، وزوجة صالحة.

أسلوب تنشئة المراهقين في الإسلام

من ضمن طرق تنشئة المراهقين نشأة إسلامية ما هو آت:

  • تقديم النصيحة إلى المراهق وإرشاده بشكل بسيط، واللجوء إلى الوسائل غير المباشرة.
  • إرشاد المراهق إلى ضرورة التوجه إلى الله في حالة الشعور بالضيق والألم.
  • حديث مع المراهق بشأن مرحلة المراهقة وما يلازمها من تغيير، مما يجعله متأهبًا لها.
  • التنوع في استعمال وسائل التربية المستخدمة، كي لا يشعر المراهق بالضجر.

لمشاهدة القسم الكامل : المواضيع العامة

المصادر [1] مصادر المقال

نهاية مقال : تربية الأبناء في الإسلام

References

اترك تعليقاً