حكم الربا في القرآن

حكم الربا في القرآن هو من الأحكام التي شملها باب المعاملات الإسلامية، وأولاها القرآن أهمية، وذكرتها السنة واعتنت بتفصيل أحكامها، فقد وضعها الفقهاء في باب ما يحرم من المعاملات المالية في الإسلام، والربا هو دفع زيادة على رأس المال المقترض، بلا عوض مشروع للزيادة، بشرط أن تكون الزيادة عن استغلال وظلم لا عن رضا وتراضي، فإن كانت عن تراضي فليست بربا، بل هي في حكم العطية والهبة.

حكم الربا في القرآن

وحكم الربا في القرآن ثبت تحريمه بالمقطوع لا بالمظنون، فالربا قد ثبت تحريمه في الإسلام بالقرآن والسنة وأجماع العلماء، وأدلة تحريمه من القرآن كثرت وتعددت، ومنها قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة)، وقوله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم الربا)، وكذلك قوله تعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات)، و( وما آتيتم من رباً ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله)، فتحريم الربا ثبت بآيات القرآن، وتكرارها للتنبيه على تحريمه والزجر عنه.

أما أدلته من السنة، فتواردت الأحاديث النبوية في السنة المشرفة على تحريمه، وهو من الكبائر التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث السبع الموبقات، ومن الأحاديث التي قطعت بالتحريم للربا صراحةً، قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا وإن كل ربًا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله).

كذلك قال صلى الله عليه وسلم في بيان الأنواع التي يرابى فيها ( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد).

وقد تراود في تحريم الربا أحاديث أخرى اتفقت جميعًا على تحريمه والنهي عنه.

 أنواع الربا في الإسلام

الربا في الإسلام له نوعان، وهما ربا النسيئة وربا الفضل، فربا الفضل هو أن يكون في أحد البدلين زيادة، فالفضل فاللغة هو الزيادة، ومثال هذا أن يبدل الرجل عشرة من جرامات الذهب مثلًا بأتنا عشرة جرام من الذهب من نوع آخر، فهنا الزيادة في أحد البدلين.

أما ربا النسيئة فهو ما يكون البدل فيه زيادة مال بسبب التأخير، ومثال ذلك إذا أقرض الرجل صاحبه مئة جنيهًا على أن يردها له بعد سبعة أيام، فإذا مرت السبعة أيام وعجز المدين عن الأداء قام صاحب الدين بزيادة بتخيير المدين إما بالدفع في تلك الوقت وإما بدفع زيادة على الدين مقابل تأخير دفع الدين.

وكلا النوعين من الربا سواءً ربا النسيئة أو الفضل هما حرام ثبتت حرمتهما بالقرآن والسنة والأجماع، وهما من أشكال الظلم والاستغلال ، فحكم الربا في القرآن بكافة أشكاله حرام.

أضرار الربا النفسية

حكم الربا في القرآن هو التحريم وعد من الكبائر في القرآن والسنة، وما جعل الله في الشريعة الإسلامية الحرام حرامًا، وفاعله يأثم عليه، وجعل الحلال حلالاً، وفاعله لا يؤاخذ به، إلا لمصالح خليفته في الأرض، فالشريعة الإسلامية كفلت للإنسان حقه وكرامته، ودفعت عنه ما يضره إن التزم بأحكامها، فكذلك الربا قد حرمه رب العزة ليدفع به ضررًا يترتب على المراباة.

ومن أضرار الربا النفسية تنمية مشاعر الأنانية والكراهية والحقد وقتل روح التعاون والمؤآخاة، فالمرابي حين يرهق المدان بالعبء الثقيل بالربا، دون رحمة منه بحاله الذي هو في الأساس يقترض لسد حاجة، فهو بذلك ينمي في نفسه الأنانية، ويثير في نفس الفقير إليه وإلى ماله مشاعر الحقد والكراهية عليه، لذا حكم الربا في القرآن هو التحريم

عواقب الربا في الدنيا

وكذلك من أضرار الربا النفسية ضيق الحياة على المرابي وانتزاع البركة منها، فقد قال تعالى (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا)، فقد ذكر الله حال المرابي وشبهه بالذي يقذفه الشيطان يمينًا ويسارًا، وهو ما يقصد به انتزاع البركة وتعدد المشاكل والمصائب والأمراض ومثل ذلك.

فالمرابي يعاقبه الله في الدنيا بالشتات وعدم التوفيق والتيه والضياع، فيجد نفسه دائمًا تحوطه وساوس الشيطان ومفاسده، لذا كان حكم الربا في القرآن هو التحريم.

حكمة مشروعية تحريم الربا

شرع الله البيع وأحله لما فيه من منافع للناس، وذكر الربا وحرمه لما فيه من أضرار ومفاسد لمصالح الناس، فالربا إنما هو عبارة عن استغلال واستبداد وظلم من المرابي، فهو يغبن في الثمن مقابل الحاجة والاحتياج، فهو بذلك أبعد ما يكون من عون الأخ لأخيه وفك المسلم لكربته التي وصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم.

كما أن العبد الفقير إذا رأى نعم الله وفضله على من أغناه الله عن السؤال، فيبقى في نفسه شيء من الحسد على حال الغني والهم على حاله وهو المحتاج، وتتعالى تلك المشاعر حتى تصل إلى البغض والكراهية والغل والحقد إذا رأى الغني يتحكم فيه ويثقل عليه بالأعباء وهو الغير محتاج، بينما هو ألجأته ضروريات الحيلة إلى الاقتراض، فيزيد استغلال المرابي من حقد الفقير عليه.

ولذا كان حكم الربا في القرآن والسنة هو التحريم حتى لا تنتشر الصفات الخبيثة في المجتمع من غل وحقد وحسد ومثل ذلك.

في ما يكون الربا

يقع ربا الفضل في المثليات فقط، فربا الفضل لا يكون ربا إلا إذا كان البدلين متفقين في الجنس، فيكون قمحًا بقمح، أو تمر بتمر، أو ذهب بذهب، أو فضة بفضة، وهذا معنى ما جاء في الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم الربا ( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواءًا بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدً بيد)، فربا الفضل يكون في تلك الأنواع وبالمثل، أما إذا كان ذهبًا بفضة أو العكس وما ماثل ذلك فيجوز التفاضل والزيادة ولا يكون ربا.

كذلك إذا دفع المدين للدائن زيادة لا على الجبر ووالظلم والاستغلال، وإنما على التراضي والشكر والعرفان أو الإكرام، فلا يكون ههذا من باب المراباة، لأن المراباة إنما تكون فيما كان ظلمًا واستغلالًا، فإذا وقع الرضا كان بمثابة الهبة والهدية.

ماذا يفعل المرابي إذا أراد التوبة عن الربا

إذا أراد المرابي التوبة عن الربا فعليه أن يقلع عن الذنب ويمتنع عن الربا ويقر بذنبه ويعزم على عدم العود إلى الربا، فإذا كان قد أقرض بالربا ولم يتسلم حقه، ففي هذه الحالة لا يأخذ سوى رأس ماله، ولا يأخذ ما اتفق عليه من الربا، أما إذا كان قد استلم المال المرابى به واكتنزه، فيجب عليه أن يصرف المال في مصارف الخير والصدقة، ولا يقتنيه لنفسه، لأنه مالاً حرامًا، وعليه أنت يتوب عن الذنب ويمتنع عنه، وأن يعزم على عدم المراباة ثانيًا، لقوله تعالى( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)، أي لا تظلمون الناس بأخذ مال غير مستحق لكم، ولا تظلمون أنفسكم بتضييع رأس مالكم الذي أقرضتم

كيفية حفظ القرآن بدون نسيان

اترك تعليقاً