حكم الطلاق المعلق بشرط

حكم الطلاق المعلق بشرط قبل أن نتعرف على ما هو حكمه، يجب أولا معرفة ما هو الطلاق في الشريعة الإسلامية، وأسبابه ورأى الفقهاء في هذه المسألة وسوف نتعرف على هذه النقاط في هذا المقال بالتفصيل.

 حكم الطلاق المعلق بشرط

قبل البدء بمعرفة حكم الطلاق المعلق بشرط، نتعرف أولا على تعريف الطلاق في الشريعة الإسلامية، الطلاق هو حل قيد النكاح أو حل عقد الزوجية بين الرجل والمرأة، وهو جائز بنص القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين ولكنه يكره مع عدم الحاجة لقول النبي صلى الله عليه وسلم  «أبغض الحلال إلى الله الطلاق».

فالزواج علاقة تُبنى على السكن والمودة والرحمة، فإذا لم تتواجد هذه المعاني الجميلة فكيف أن يستمر الزواج، فإذا استحالت العشرة بينهما يكون الطلاق وسيلة شرعها الله لهم، ليرزق الزوج خيرا منها، ويرزق الزوجة خير منه.

الطلاق المعلّق معناه أن يكون مقيداً بشرط، وهذا النوع من الطلاق اختلف الفقهاء في حكم الطلاق المعلق بشرط إلى ثلاثة أقوال:

  • مذهب جمهور الفقهاء الأربعة بأن الطلاق المعلّق على شرط، يقع متى حصل من الزوجة ما علق عليه الطلاق، من غير أن يكون محتاجاً إلى نية الزوج المطلق، كأن يقول لها «إن ذهبت إلى بيت أهلك بدون إذني فأنت طالق». فإذا ذهبت إلى بيت أهلها بدون إذنه تطلق في الحال، لأنها ارتكبت ما نهاها عنه.
  • ويقول المالكية: «لا اختلاف بين العلماء، أن الرجل لو حلف بطلاق امرأته على نفسه أو على غيره أن يفعل فعلاً أو لا يفعله أن اليمين لازمة له، وأن الطلاق واقع عليه في زوجته إذا حنث في يمينه، لأن الحالف بالطلاق ألاّ يفعل شيئاً أو أن يفعله، إنما هو مطلق على صفة، فإذا وجدت الصفة التي علق بها طلاق امرأته لزمه ذلك.
  • ويقول الشافعية «إذا علق الطلاق بشرط لا يستحيل دخول الدار ومجيء الشهر تعلق به، فإذا وجد الشرط وقع الطلاق، وإذا لم يوجد لم يقع.

ويستدل جمهور المذاهب الأربعة بأحاديث مثل الحديث الذي يقول «طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت فقد بتّت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء.

ولكن مذهب ابن حزم الظاهري أن الطلاق المعلق إذا وجد المعلق عليه لا يقع أصلاً سواء أكان على وجه اليمين أم لم يكن كذلك.

واستدل بأن اليمين لا يكون إلا بالله، فإذا كان هذا يميناً، فإن الله تعالى لم يوجب كفارة في غير يمين به، فلماذا يقع الطلاق هنا؟ واستدل بالحديث «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

٣- مذهب جماعة من العلماء أمثال ابن تيمية وابن القيم، أن الطلاق المعلق يعتبر طلاقاً إذا قصد به الطلاق، ولكن لو قصد به الحث أو المنع أو التهديد فإنه عندئذ يعد يميناً، وعليه كفارة القسم، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، ومن لم يجد أياً من الثلاثة، كان عليه أن يصوم ثلاثة أيام.

وبهذا نكون قد عرضنا رأى الفقهاء في حكم الطلاق المعلق بشرط.

دار الإفتاء والطلاب المعلق

ماحكم الطلاق المعلق على شرط وهل يقع أم لا ؟

وأشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن الطلاق المعلق على شرط، الفتوى فيه أنه لا يقع إلا بالنية فإذا حصل الشئ المعلق عليه الطلاق فيقع الطلاق.

وأوضحت أن الطلاق المعلق على شرط كأن يقول الرجل لزوجته «إن فعلت كذا فأنت طالق»، هذا النوع من الطلاق لابد فيه من الرجوع إلى نية الزوج.

وأشار إلى أن الطلاق المعلق له حالتان: الأولى: أن يقصد وقوع الطلاق عند تحقق الشرط، فيقع الطلاق، والثانية: أن يكون قصده التهديد أو الحث أو المنع، وبهذه النية لا يقع الطلاق.

حكم الطلاق المعلق إذا لم يتذكر الزوج النية

حكم الطلاق المعلق بشرط إذا لم يتذكر الزوج نيته، تحمل هذه الحالة على التهديد وليس الطلاق حيث أنه لا يتذكر نيته عند الطلاق.

كفارة الطلاق المعلق بشرط

ماهي كفارة الطلاق المعلق بشرط؟ أن الطلاق المعلق يعتبر طلاقاً إذا قصد به الطلاق، ولكن لو قصد به الحث أو المنع أو التهديد فإنه في ذلك الحين يعتبر يميناً، وعليه كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، ومن لم يجد أياً من الثلاثة، عليه أن يصوم ثلاثة أيام.

التراجع عن الطلاق في المحكمة

 الطلاق الذي يقرره الزوج بإرادته أو بتراض منه مع زوجته على أن تبقى بعصمة زوجها ما لم تنتهى عدتها الشرعية التي حددها الله تعالى وهي ثلاثة أشهر استبراء لرحمها فيمكن بالتالي للزوج أن يراجع زوجته خلال فترة عدتها – على فرض أنها الطلقة الأولى أو الثانية الصادرة منه، أوعلى فرض أنها غير حامل منه.

 لكن المشكلة تقع عندما تُرفع دعوى الطلاق أمام المحكمة ثم يقرر بعدها الزوج التراجع عن ذلك ليرجع زوجته إلى عصمته وليكملا معا حياتهما الزوجية، طبعا الأمر لا مشكلة فيه إذا حدث التراجع خلال فترة العدة.

لكن إذا قرر الزوج تراجعه عن دعوى الطلاق بعدما انتهاء الثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ قيده للدعوة ، فيقف القاضي أمام المادة 49 من قانون الأسرة التي تنص على أنه:

” لا يثبت الطلاق إلا بحكم بعد عدة محاولات صلح يجريها القاضي دون أن تتجاوز مدته ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى”

 فنجد القاضي يلتزم بحرفية نص المادة ورغم أن الزوج أبدى تراجعه عن الطلاق لزوجته بعد انتهاء الثلاثة أشهر التي أوجب فيها القانون إجراء محاولات الصلح ما بينهما، إلا القاضي يقضي باستمرار الحياة الزوجية ما بين الزوجين.

فيلزم القاضي الزوجة التي أصبحت شرعا مطلقة بالرجوع إلى زوجها الذي أصبح طليقها شرعا اعتمادا  على أن عقدة النكاح بيد الزوج إن شاء أمسك و إن شاء طلق و تأسيسا على المادة 49 من قانون الأسرة.

وهذا يثبت خلو قانون الأسرة إلى كثير من التفاصيل بشأن قضايا الأسرة غير أنه ما دامت الشريعة الإسلامية هي المصدر الثاني بعد التشريع بالنسبة لهذه القضايا.

فإنه يجب على القاضي إحصاء مدة العدة فإذا وقع تراجع الزوج عن طلاقه زوجته خلالها فإنه يقضي باستئناف الحياة الزوجية بينهما.

 أما إذا وقع التراجع بعد انتهاء فترة العدة أي بعد  الثلاثة أشهر من تاريخ قيد الدعوى فإنه يجب على القاضي الحكم بالطلاق بينهما، وبذلك يحدث التوافق بين الشريعة و القانون.

الطلاق المعلق عند الغضب

 ما حكم الطلاق المعلق بشرط عند الغضب، يجب أن يُعلم أن أكثر حالات الطلاق إنما تصدر مع الغضب والانفعال، لا مع الفرح والسعادة.

 فكون الزوج طلق زوجته في حال الغضب لا يعني عدم وقوع الطلاق، كما يظنه كثير من الناس، إلا أن يكون الغضب قد بلغ به مبلغا يفقد معه الشعور والإدراك ، بحيث صار لا يفهم ما يقول، في هذه لا يقع الطلاق باتفاق العلماء .

أما إذا اشتد الغضب ولكنه لم يصل إلى درجة تفقده الشعور والإدراك ، ولكنه كان شديداً بحيث لا يملك الرجل نفسه، ويشعر وكأنه يُساق إلى الطلاق فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الغضب لا يمنع وقوع الطلاق .

وبذلك نكون قد فصلنا حكم الطلاق المعلق بشرط في هذا المقال.

هل يحق للزوج اخذ راتب زوجته

 

اترك تعليقاً