حكم القرض من البنك لعمل مشروع

حكم القرض من البنك لعمل مشروع، هو أحد أحكام فقه المعاملات في الإسلام، والمعاملات في الإسلام تشمل كل ما يحدث بين الناس من أفعال وتصرفات وتبادل منافع بينهم ، سواءً كان هذا التعامل بيعًا وشراءًا، أو إجارة أو قرضًا أو وديعة أو غير ذلك من ما كان في حدود الشريعة الإسلامية، فقد سخر الله تعالى عباده بعضًا لبعض كلًا عونًا لأخيه، والإنسان مدني بطبعه، وهل يستطيع الناس أن يتركوا التعامل فيما بينهم!، بالطبع لا، فقد قال تعالى في ذلك( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا)، ولذا حدد الإسلام المعاملات الإسلامية وأظلها بظل حدوده وتشريعاته.

حكم القرض من البنك لعمل مشروع

حكم القرض من البنك لعمل مشروع، هو من المعاملات اللاسلامية محدثة بحداثة العصور وتقدمها، والتي شملها الفقه المعاصر وحدد أحكامها وبينها، فبين عقد القرض وشروطه، وفصل أحكامه وبنوده، فما هو القرض وما هو حكمه؟ ما هي المشاريع؟

القرض هو مالًا ينتقل بين الطرفين بغرض الرد لا الهدية، فهو مال يعطى من طرف الدائن وهو المقرض، لطرف المدين وهو المقترض، ليفك به المقترض حاجته، ثم يرده للدائن أو يرد ما يعادل قيمته إن عجز عن رد المال.

فالقرض الصحيح  في الإسلام هو ما لم يكن فيه زيادة عن أصله، فإذا أقرض الرجل أخيه مائة جنيهًا، وجب ردها لصاحبها مائة جنيهًا لا أكثر ولا أقل.

والقرض بهذه الصورة حكمه الجواز والإباحة، بل هو من باب التيسير على الناس وتفريج كروبهم، والرحمة بحالهم، وقضاء مصالحهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة).

القرض الاستثماري حلال أم حرام

الأصل في القرض أنه لا يكون إلا للحاجة الشديدة لضروريات الحياة، حتى يحفظ الإنسان عفته وكبريائه وعزة نفسه، لكن في ظل التعاملات التجارية المتسعة التي تدور في عصرنا، فإن الحاجة فيها قد تلجأ إلى الاقتراض لأجل إنشاء مشروع استثماري وهو في الأصل لا يتوفر لدى صاحبه رأس مال، فيلجأ إلى الاقتراض والرد عند الربح، فما حكم القرض من البنك لعمل مشروع اسثماري أو من القرض من الأفراد؟.

الاجابة على هذا السؤال تحتاج أولًا إلى الاجابة على سؤال آخر، وهو ما حكم الربا؟.

الربا هو أحد المعاملات المالية التي حرمها الله، بل شدد على تحريمها وزجر عن فعلها، فقال تعالى( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة)، وقال أيضًا ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) و( وأحل الله البيع وحرم الربا)، وقد ذكر أيضًا في حديث السبع الموبقات وضمن فيها الربا، مما يدل على أن الربا من الكبائر.

وعلى هذا فإن الربا حرام بالقرآن والسنة والإجماع، والقرض لهذا له صورتان، الصورة الأولى هي القرض الذي هو بصورته الأصلية مثلًا بمثلًا، لا زيادة فيه ولا نقصان عن أصله، هو حلال لا تحريم فيه، فإذا اقترض المقترض من أخيه بهذه الصورة جاز.

أما الصورة الثانية، فهي القرض ببدل زيادة عن الوقت، فيشترط المقرض على المقترض رد ماله بزيادة عليه، وقد يشترط أيضًا تزايد نسبة الزيادة مع تأخر دفع القرض، وهذا ما يقوم به البنوك الاستثمارية أغلبها، فيكون القرض شاملًا على الربا، وقد حرم الله الربا، فعلى هذا تحرم هذه الصورة من القرض المرابى فيه، فحكم القرض من البنك لعمل مشروع إذا اشتمل على ربا فهو حرام.

هل القرض لفتح مشروع حرام

أن حكم القرض من البنك لعمل مشروع أمر لا يدعو له الإسلام حيث دعا الإسلام إلى السعي والاجتهاد والعمل، ومواصلة الجد دون ملل، فحذر من التكاسل والفراغ، ونبه على السعي والنشاط، فقال تعالى( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)، ومن أشكال السعي وطلب الرزق  المشاريع الاستثمارية، حيث هي مصدر رزق لأسر وأفراد، فما حكم الاقتراض لفتح مشروع استثماري؟.

حكم الاقتراض كما ذكرنا إذا كان مردودًا بنفس قيمة القرض، بلا زيادة ولا نقصان فهو حلال، ويجوز الاقتراض بتلك الصورة لفتح مشروع، ويجوز أيضًا إذا كان رد المقترض بزيادة عن قيمة القرض، فيجوز رد قيمه مائة جنيهًا بمئتين جنيهًا، ولكن هذا إن كان عن تراضي وسماحة نفس، لا عن شروط والزام، فإذا رد المقترض بزيادة من باب الشكر والعرفان ورد الجميل، فالقرض مباح في تلك الحالة ويجوز الاقتراض كذلك لفتح مشروع.

أما إذا كان الاقتراض بزيادة مغبون فيها، ويكون القرض مشتملًا على ربا، فيحرم هذا الاقتراض لفتح مشروع أو غيره، وهذا مثل حكم الاقتراض من البنك لعمل مشروع، حيث يكون القرض في البنوك قائم على الفائدة المتضاعفة، فيحرم الاقتراض.

هل الاقتراض لشراء سيارة حرام

لا شك أن شراء السيارة في أصله أمر مباح، فالأصل في البيع والشراء الإباحة، ما لم يحرمه الشارع أو يمنعه، فشراء السيارة بالحال أو الأجل مباح، ولكن شراء السيارة بالاقتراض فيه اختلاف، فإذا كان الاقتراض غير مشتمل على ربا أو فوائد كان شراء السيارة بالاقتراض حلال لا حرج فيه، أما إذا كان الاقتراض مثل أغلب البنوك الاستثمارية التي تقوم  سياسة الاقتراض فيها على الربا والفائدة، فالاقتراض لشراء السيارة في تلك الحالة محرم لا يجوز.

هل يلزم أن يكون المقترض أموالًا

المتعارف عليه في الاقتراض غالبًا أن يكون أموالًا، ولكن قد يكون الاقتراض في غير الأموال، فقد يكون الاقتراض في جنس من الطعام والأجهزة وغير ذلك، ويكون الرد في تلك الحالة من نفس جنس المقترض، فإذا اقترض إنسان مثلًا صاعًا من الشعير أو التمر، وجب أن يكون الرد من جنسهما، أو بما يرضي الدائن بدلًا عن دينه إذا تعذر الرد من نفس القيمة.

العلة من تحريم الاقتراض

كانت الشريعة الإسلامية دائمًا مرجعها الأول والأخير هو منافع العباد ومصالحهم، فالدين الإسلامي قائم على التيسير لا التعسير، ولقد قال صلى الله عليه وسلم( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)، فما حرم الله الحرام وجعل مرتكبه آثمًا، إلا دفعًا لضرر يعود عليه أو على أقرانه من البشر، وما أحل الحلال وأباحه، إلا مراعاةً لمصالح العباد واحتياجهم إليهم وتيسيرًا لأمورهم، فكذلك كان حكم القرض من البنك لعمل مشروع، وحكم الاقتراض بصفة عامة إذا اشتمل على ربًا أو فوائد محرم، لما فيه من ضرر يعود على الدائن والمدين، فالدائن في تلك الحالة يصيبه الطمع،

وتنعدم الرحمة في قلبه حين ينتهز اضطرار أخيه إلى الاقتراض، فيطلب منه مالاً ربًا، وكذلك المدين فهو يقع على عاتقه ويزيد من حجم الأعباء عليه بتراكم الديون، بل وتزايدها إن عجز عن الرد في الميعاد المحدد، فيظل الدين في زيادة، حتى ينتهي الأمر إلى عجزه عن السداد والاثقال على كاهله من كثرة الأعباء، وهو في الأصل يقترض لحاجته التي ألجأته إلى ذلك، فلذا حرم الله الاقتراض عن اشتراط زيادة في قيمته. أما الاقتراض الذي لم يغبن فيه ولم يشارط فيه الزيادة، فمباح حتى وإن تفضل المدين بالزيادة منه، شكرًا له على صنيع الدائن.

كيف اكون شخص ايجابي

اترك تعليقاً