حكم تربية الكلاب في البيت

حكم تربية الكلاب في البيت اختلف عليه العلماء ومنهم من يقول جائز ومنهم من يقول غير جائز ولكن هناك الكثير من الناس ما زالوا يتساءلون عن حكم تربية الكلاب في البيت.

حكم تربية الكلاب في البيت

انتَشَر في الوقت الحاضر عند شريحةٍ كبيرة من المجتمع ما يُعرف باقتناء الحَيوانات ومن ضمنِها الكلاب داخل البيوت والأفنية، فما حُكم الشّرع في ذلك؟ وما رأي الطّب في تربية الحيوانات داخل المنازل؟ وما حكم  تربية الكلاب في البيت؟

اتفق الفقهاء على أنّه لا يجوز اقتناء وتربية الكلاب إلا إذا كانت هنالك حاجة لذلك، وقد حدّد الفقهاء الحالات التي تجوز فيها تربية الكلاب، وهي:

  •    كلب الماشية الذي يقوم على حراستها من السباع والضباع والذئاب.
  •    كلب الزرع من المواشي والأغنام وغيرها.
  •    كلب الصيد الذي ينتفع به الصائد في صيده.

 الدليل على ما سبق ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنِ اتَّخَذ كلبًا، إلا كلبَ ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ، انتَقَص من أجرِه كلَّ يومٍ قِيراطٌ، قال الزُّهرِيُّ: فذُكِر لابنِ عُمَرَ قولُ أبي هُرَيرَةَ، فقال: يَرحَمُ اللهُ أبا هُرَيرَةَ، كان صاحبَ زرعٍ)، وأمّا بالنسبة لتربية الكلاب لحفظ البيوت ذهب ابن قدامة إلى أنّه لا يجوز مع احتمال الإباحة، وقد ذهب فقهاء الشافعية إلى أنّه إذا زالت الحاجة التي لأجلها تمت تربية الكلاب واقتنائها فإنّه يجب الاستغناء عنه.

سبب تحريم تربية الكلاب

فإن من أسباب تحريم حكم تربية الكلاب في البيت منعها دخول الملائكة، ونجاستها، وحصول الضرر من انتقال الجراثيم والأمراض عند ولوغ الكلب في الإناء، وسيلان ريقه عند اللحس للإنسان، وكل هذه المسائل لا تزال موجودة.

لكن ما حرمه النبي صلى الله عليه وسلم، ليس له علاقة بما ينظر إليه البعض من حبه لتربية الكلاب أو وفائهم، ولكن النظر بشكل علمي لخطورة تربية الكلاب على الصحة، وخاصة كل من يلتصق به والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لا ضرر ولا ضرار”.

فربما يكون في تربية الكلاب إيذاء لصاحبه من أهل البيت، وربما يكون في تربيته إيذاءً للجيران وإزعاجًا لهم، أو تهديدًا لأطفالهم خاصة مع الحوادث التي يدفع ثمنها الأطفال من خلال إيذاء الكلاب لهم، كما أن الكلاب تسبب خوفًا ورعبًا بالنسبة للكثير من الناس الذين لا يتعاملون معها، وبالتالي فربما تكون تربيتها فيها نوع من التهديد وتخويف الغير، وهو ما نهى عنه الشرع.

هل تربية الكلاب الصغيرة حرام ؟

الكلاب من الحيوانات الأليفة التي يقوم عدد من الأشخاص في البيت، ولكن كثير من الناس يتساءل عن حكم تربية الكلاب الصغيرة في الإسلام، نظراً لأنه هناك من يحرمها وهناك من يضع لتربية الكلاب بعض التقنينات.

فضل الاعتناء والاهتمام بالحيوان في الإسلام :-

لقد حث الإسلام على الرفق بالحيوان والاعتناء به، وعدم ضربه أو القسوة عليه أو منعه من الطعام والشراب، حتى لا يتعرض للعقاب من الله عز وجل، حيث أن الرفق يجعل الإنسان محبوباً من الله وينال من الثواب الكبير.

وقد جاء في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة ما يؤكد على الاعتناء بالحيوان وضرورة البعد عن إيذائها حيث يروي أبو هريرة عن النبي محمد صل الله عليه وسلم، حيث يقول “أنَّ امرأةً بَغِيًّا رأت كلبًا في يومٍ حارٍّ يطيفُ ببئرٍ قد أَدلعَ لسانَه من العطش، فنزعتْ له بمُوقِها فغُفِر لها”، وهذا يدل على مقدار وعظمة الاعتناء بالحيوان للدرجة التي يغفر الله لإمرأة بغية، 

وكذلك يبين الرسول بأن عدم الرفق بالحيوان يؤدي بصاحبه إلى العقاب الشديد وهو دخول نار جهنم حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم “دخلت امرأةٌ النّار في هرَّةٍ ربطتها، فلم تُطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض”، ولكن الإسلام في الوقت ذاته قد حرص على الاهتمام والحفاظ على الإنسان، حيث قد منع تربية الحيوانات التي قد تؤدي بالضرر والأذى الإنسان، الإسلام يتضمن قاعدة لا ضرر ولا ضرار، فإن كان الحيوان يسبب الأذى للإنسان فإنه لا يقوم بتربيته، ومن هذه الحيوانات هي الكلاب التي قد تسبب بعض الضرر للإنسان.

هل يجوز شراء كلاب الحراسة؟

وإذا علمت أن الراجح هو جواز حكم تربية الكلاب في البيت واتخاذ الكلب للحراسة، فاعلم أن ضابط ذلك هو وجود الحاجة، والحاجة تقل بلا شك مع تقارب الدور وانتشار الأمن، وتكثر مع عكس ذلك، ولكن إذا وجدت تلك العلة لم يمنع من اتخاذ كلب الحراسة ولو مع تقارب الدور ونحو ذلك، فإن وجود الحاجة لذلك متصور بلا شك، 

وأما من يزعم أنه اتخذ الكلب للحراسة وليس الأمر كذلك فليعلم أنه متجاوز لحدود الله تعالى، وأن تلك الدعوى وإن راجت على الناس في الدنيا فإنها لا تروج على الله تعالى، فإنه يعلم نيات العباد وسرائرهم وما تكنه ضمائرهم، وهو تعالى لا تخفى عليه خافية، وليحذر أن يكون من الداخلين في قوله تعالى: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. {البقرة:9} .

وقد يتساءل البعض عن حكم تربية الكلاب في البيت وخاصة  متخذ كلب الحراسة وهنا يجب  ألا يدخله البيت، بل يحرص على جعله خارج البيت، لئلا يؤدي وجوده في البيت إلى تنجيس الأوعية والفرش والثياب ونحو ذلك، وأمر نجاسة الكلب والتغليظ فيها معلوم، ولأن كثيرا من العلماء يرجحون أن الملائكة تمتنع من دخول البيت الذي فيه كلب وإن كان مأذونا في اتخاذه، وهذا ما نص عليه النووي في شرح مسلم.

قال رحمه الله: قال الخطابي : وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور ، فأما حكم تربية الكلاب في البيت ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه، وأشار القضي إلى نحو ما قاله الخطابي، والأظهر أنه عام في كل كلب،

وكل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر ؛ فإنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبريل صلى الله عليه وسلم من دخول البيت، وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل وهذا يبين حكم تربية الكلاب في البيت.

هل تربية الكلاب الصغيرة حرام ؟

 ذكر عدد من الأطبّاء أنّه يوجد أكثر من مئتي نوعٍ من الأمراض المشتركة التي يتم نقلها من الحيوان إلى الإنسان، ومن تلك الأمراض؛ مرض السل، والديدان الشريطية، والديدان الكبدية وغيرها الكثير، أمّا بالنسبة للكلاب بشكل خاص فقد ذكر الأطباء أنّها تسبب مرض داء الكلب الذي يحدث عن طريق عض الكلب للإنسان، هذا ويَنصح الأطباء الشخص في حالة اقتنائه لأيٍّ من الحيوانات في منزله أن يراعي عدداً من الأمور، أهمها:

  • على الشخص الانتباه من العدوى التي تكون من الحيوانات الأليفة؛ حيث تشكّل خطراً كبيراً على كل من الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من بعض أمراض الحساسية والربو، فإذا كان يوجد في الأسرة شخص يعاني مما ذُكر فلا يُنصح باقتناء الحيوانات في المنزل.
  • يفضل أن يكون الحيوان المُراد تربيته تم الحصول عليه من مصدر موثوق به وليس من أماكن عامّة كالشارع أو الحدائق والغابات، وغيرها.
  • ●         يجب إعطاء الحيوان المُراد تربيته اللقاحات اللازمة، وذلك لوقايته من الأمراض كمرض السعار، وبالتالي وقاية الأشخاص في المَنزل وتجنب نقل الأمراض المعدية لهم. المُحافظة على النظافة العامّة للأولاد؛ وذلك بغسل أيديهم جيداً بعد اللعب مع الحيوان وقبل الأكل لتجنّب إصابتهم بالأمراض.
  • عدم غسل الحيوان في حمّام العائلة، لأنّه قد يتسبّب بنقل الجراثيم والميكروبات للإنسان، الرّعاية الصحيّة الجيّدة للحيوان ومتابعتها عند الأطباء المتخصّصين بذلك.

هل السجائر تنقض الوضوء

اترك تعليقاً