حكم شهادة الزور في الاسلام

حكم شهادة الزور في الاسلام إنها من الكبائر التي حذر منها الله عز وجل في آياته كما حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الشريفة ووصفوا شهادة الزور بالذنب الشنيع الذي عند القيام به يتوعد الله له بعذاب أليم يوم القيامة إلا إذا تاب إلى الله وامتنع عن هذا الذنب واستغفر الله وعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب مرة أخرى فيغفر له الله ذنوبه ويقبل توبته

وكأنه لم يرتكب ذنباً وذلك كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما أن شهادة الزور لا تقتصر فقط على الشاهد بشيء خاطئ أو يتناقض مع الحقيقة لكن عند رفضه عن الشهادة بالحق أيضاً تعتبر شهادة زور ولها نفس حكم شهادة الزور.

حكم شهادة الزور في الاسلام

قد حذر الله تعالى من شهادة الزور في قوله تعالى  (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) ومن يشهد شهادة زور له عذاب شديد من الله يوم القيامة لأن شهادة الزور من الكبائر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف عندما كان متكئاً وعندما جاءت سيرة الشهادة الزور قام وظل جالساً لبشاعة الذنب وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس وقال ألا وقول الزور.

واستمر الرسول في ترديد كلمة وقول الزور حتى أرادوا الصحابة أن يتوقف عن قولها خشية عليه من الإزعاج، وذلك لما بها من تضليل لظهور الحق والعدالة وإحداث الظلم وانتشاره بين الناس ومنع تبرئة المظلوم ونصر الظالم على المظلوم حيث يوجد الكثير من الأشخاص الذين ضاعت حقوقهم بسبب شهادة الزور ويوجد الكثير من الأشخاص أيضاً الذين تم دخولهم السجن ظلماً بسبب شهادة الزور.

ومن هنا أوضح لنا الرسول أن شهادة الزور من الكبائر ويعاقب عليها الله بعقاب ارتكاب الكبائر وذلك كان رد على حكم شهادة الزور في الاسلام.

نهي الله عز وجل عن شهادة الزور في القرآن

قد أمرنا الله عز وجل بالعدل والصدق ونهانا عن الظلم والكذب لذلك من يفعل هذا الذنب الشنيع له عذاب أليم من الله عز وجل في الدنيا والآخرة.

يجب الالتزام بقول الحق والشهادة بالصدق لإرضاء الله عز وجل وعدم الوقوع في الذنب حتى إذا كانت هذه الشهادة من الممكن أن تتسبب في أذيتك أو أذية والديك أو أحد أقاربك فالله فوق الجميع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وذلك كما أمرنا الله عز وجل في كتابه الكريم يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً.

وعلى شاهد الزور أن يتوب ويستدرك ما حصل بشهادته الزور وذلك من خلال إصلاح ما أفسده لشهادة الزور إذا كان تسبب في خسارة الأموال فعليه أن يعوض صاحب المال عن ماله الذي خسره وإذا أدت شهادته إلى القتل فعليه الذهاب إلى أهل المتوفي لتقديم الدية ويجب أن يستغفر الله عز وجل عما فعله ويتوب إليه ويعزم على ألا يعود إلى ارتكاب هذا الذنب الشنيع مرة أخرى إلا أن يعاقب بحكم شهادة الزور في الاسلام.

ما هي شهادة الزور

هي النكث باليمين على شيئ غير حقيقي بهدف تغيير الحقائق وتضليل العدالة وتغيير مسار القضية من الصحيح إلى الخطأ وظلم البريء بالتهم التي لا يرتكبها وتبرئة الفاسد وخروجه من القضية، وتعتبر شهادة الزور من الأفعال التي تؤدي إلى فساد المجتمع مما جعل بعض الدول تفرض عقوبة شديدة على شهادة الزور وهي الحبس مدة تصل إلى ٥ سنوات.

وقد قال العديد من العلماء أن من شهد بحدوث واقعة وقد حدثت بالفعل ولكنه لم يراها إنما سمع ذلك من أشخاص آخرين وشهد بذلك تكون ذلك شهادة زور لأنه لم يرى ما يشهد به.

ويؤكد الله عز وجل في كتابه الكريم على أن من يشهد شهادة زور لا يكون من المؤمنين وذلك في قوله تعالى عند حديثه عن المؤمنين (والذين لا يشهدون الـزور) وهنا كان يكرم المؤمنين.

كما إنه يؤكد على أن شهادة الزور منكر كبير في قوله تعالى (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف  من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) وهو هنا يؤكد على أن شاهد الزور لا يقبل صيامه ولا يقبل عبادته من الله تعالى حتى أن يتوب ويرجع عما يفعله ويعزم على عدم ارتكابه مرة أخرى وإلا يتوعد الله له بعذاب أليم وذلك كان حكم شهادة الزور في الاسلام.

يوجد وجوه كثيرة لشهادة الزور فهي لا تقتصر على الشهادة في المحكمة فقط وإنما يمكن أن يحدث ذلك بين الزملاء في العمل حيث أن العديد من الأشخاص يقومون بارتكابها يومياً وهم لا يعرفون كما إنها لا تقتصر على الشهادة الخاطئة والتضليل عن الحقيقة فقط بل الامتناع عن قول الحقيقة أيضاً يعتبر شهادة زور.

لمن تجب الشهادة

  • الشهادة في الأصل هي فرض، والغرض منها هو حفظ الحقوق لأصحابها، ففي بعض الوقت تكون فرض عين وفي وقت آخر تكون فرض كفاية.
  • ففي فرض الكفاية يسقط الوجوب عن الشهادة إذا قام فرد أو جماعة بأداء الشهادة بما يحفظ الحقوق للمشهود له ويأثم الجميع إذا امتنعوا عن أداء الشهادة الكافية لحفظ الحقوق.
  • أما في فرض العين يجب الشهادة على من طلبت منه الشهادة ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) وفي حالة عدم كفاية الشهادة إلا بشهادة شخص معين فهنا يجب عليه أن يشهد.
  • ولتصبح الشهادة واجبة يجب ألا يتضرر الشاهد في نفسه أو ماله أو عرضه أو أهله في أداء الشهادة.
  • أما في الشهادة التي ينطقها يجب عليه الشهادة حتى ولو سيقع الضرر على الشاهد كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).
  • ولا تصبح الشهادة واجبة في حالة العجز عن أدائها أي يجب أن يكون الشاهد قادر على أداء الشهادة كما قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا).

ولابد من الابتعاد عن شهادة الزور لعدم التعرض إلى العقاب بحكم شهادة الزور في الاسلام.

شروط الشهادة في الاسلام

قد حدد الإسلام عدة شروط يجب أن تتوافر في الشاهد وهي

  • أن يكون الشاهد عاقل وبكامل قواه العقلية.
  • أن يكون الشاهد بالغ أي يبلغ من العمر ١٨ سنة.
  • أن يكون الشاهد مسلم.
  • أن يكون مشهود له بالعدالة والصدق وقول الحق.
  • ألا يكون أخرس وأن يكون قادر على التكلم بطلاقة.
  • أن يكون قادر على حفظ المواقف وضبطها كما وقعت تماماً.
  • ألا يقوم الشاهد بنفي التهمة وذلك من خلال شهادة الوالد لولده أو شهادة الولد لوالده أو شهادة العدو لعدوه.

وإذا استوفى الشاهد جميع هذه الشروط لابد أن يشهد بالحق ولا يشهد الزور حتى لا يعاقبه الله بحكم شهادة الزور في الإسلام.

حكم الرقص أمام النساء

اترك تعليقاً