هل يجوز زواج المرأة بدون ولي

زواج المرأة بدون ولي هو من الأمور الفقهية التي بين حكمها الشرع وفصلها ولم يدع الفقهاء فيها مجالًا للاختلاف، قال تعالى ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)،  فالله هو الولي، والولي هو الحاكم والمشرع، فثبت لله الولاية على جميع عباده،

لذا وضع الله لنا الشرائع التي أوجبها علينا وبين لنا حكم الدين في كل صغيرة وكبيرة من أمور الحياة، فالدين هو الحياة والحياة هي الدين، وما كان الحلال والحرام إلا لمصلحة عبادة ولرغد عيشهم، فإن المجتمع إذا بني على الإسلام وكان مجتمعًا نابضًا بالإسلامية، وكان كل مسلم يؤدي ما عليه من واجبات ويؤخذ له ما له من حقوق، كان المجتمع الإسلامي أفضل المجتمعات، والقوانين التي شرعها الشارع ما كانت إلا لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.

حظ المرأة من الإسلام

حذر الإسلام من ظلم المرأة وأشاد بحقوقها وقيدها بقيود من نار، فحدد لها كل ما يضمن لها حياة كريمة لا ينتقص لها فيه قدرًا، ولما كانت المرأة مستكنة وضعيفة، فقد ضمن لها الإسلام حقوقًا تحميها وتقوي ضعفها وتحفظ حقها عنوة عن الجميع، فأمر وهدد ورغب ورهب ودعا وحذر الشارع في ما يخص المرأة، فتارة نجده صلى الله عليه وسلم يوصي على النساء في حجة الوداع ويقول للرجال اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان، وتارة نجد القرآن يفصل ويبين حقوقها ويهدد مانعها كما في آيات الميراث ويبين الحدود الحامية لحقوقها،  ويقول تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، وتارة أخرى نجده يدعو ويرغب في مساندة الأرامل والنساء اللواتي عجزن عن الكسب.

وأخيرًا نجد الشارع تعالى حدد لها كل ما يحميها ويعفها، فبين كل ما يخصها من أحكام من صلاة وصيام وعبادات، ومن زواج وطلاق ونفقة وخلع، ومن إقامة الحد على قاذفها، وغير ذلك مما لا يقبل النزاع ولا المناهدة في حكمه، وفي العموم لم يترك الله للمرأة ما يحيرها في أمور دينها ودنياها، ومن تلك الأحكام التي بينها الشارع في حق المرأة الزواج وكل ما يتعلق به، ومنه حكم زواج المرأة بدون ولي.

هل يجوز زواج المرأة بدون ولي

شرع الله الزواج ليعف كلًا من الرجل والمرأة، وجعل للزواج أركان وشروط لصحة انعقاده، فليس كل زواج صحيح، بل ينقسم الزواج إلى زواج صحيح وفاسد وباطل، كلٍ بحسب ما توافرت فيه شروطه وأركانه.

 ومن شروط صحة العقد في الزواج أن يكون نكاح المرأة بولي، فلما كانت المرأة من فطرتها الضعف وغلبة العاطفة عليها، جعل الله لها سندًا في اتخاذ أهم  قراراتها، ألا وهو الزواج، فهو مسيرة حياة كاملة يجب أن يختار لها ما يكملها، فكان الولي هنا هو صاحب إذن الزواج، وعلى هذا فإن الأصل ومذهب الجمهور أنه لا يجوز زواج المرأة بدون ولي، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل)، وقال أيضًا ( لا نكاح إلا بولي) وهو دليل صريح على أن شرط صحة الزواج هو تزويج الولي للمرأة ولا يجوز لها تزويج نفسها.

متى يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بدون ولي

الأصل أن المرأة لا تزوج نفسها بغير إذن وليها، هذا إن كانت بكرًا، أما إذا كانت المرأة ثيبَا، مطلقة أو أرملة، فإنها لا تحتاج لإذن وليها ويجوز لها تزويج نفسها، ومسألة زواج المرأة بدون ولي هي محط خلاف عند الفقهاء، فالجمهور يرى المنع، بينما هناك رأي آخر أجاز للمرأة تزويج نفسها بدون ولي، وطالما ذكرنا كلمة رأي فقهي فهذا يعني قيامه على دليل واستدلال، ولا آراء دون حجج فلم نعرف الفقه إلا مستدلًا بالحجة والبرهان.

والمجيزون  زواج المرأة بدون ولي استشهدوا بقول الله ورسوله، أما من القرآن فاستدلوا بقوله تعالى ( حتى تنكح زوجًا غيره)، فلم يقل تعالى حتى ينكحها وليها، وإنما أسند الإنكاح إليها فيدل على حقها في تزويج نفسها.

وقال تعالى في آيات الزواج والطلاق( فلا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف)، فأسند الفعل إلى المرأة لا إلى الولي، وإسناد الفعل والإنكاح إلى المرأة هنا استدل به أصحاب ذلك الرأي بأنه إسناد على سبيل الاستقلال، فلم يذكر مع المرأة ممن يشاطرها في حق تزويجها، وعلى هذا يباح لها تزويج نفسها.

وروي عن ابن عباس أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت يا نبي الله إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته( أي ليعز به) وأنا له كارهة، فقال لها أجيزي ما صنع أبوك، فقالت له لا رغبة لي فيما صنع أبي، فقال صلى الله عليه وسلم اذهبي فانكحي من شئت)، فدل على هذا على الرأي القائل بزواج المرأة بدون ولي.

، واستدلوا بأن الزواج حق للمرأة ولا يتضرر به سواها، فينفذ حقها في تزويج نفسها كحقها في مالها

وكذلك يجوز زواج المرأة بدون ولي عند أصحاب الرأي القائل بعدم اشتراط الولي عند زواج المرأة، وهو ما سمي في الفقه باعتبار عبارة النساء، وهو مخالف لرأي الجمهور.

هل يجوز للبكر أن تزوج نفسها بدون ولي

 قلنا أن الأصل عن الجمهور والرأي الأصح أن المرأة لا يجوز لها تزويج نفسها، بدون إذن وليها، ولم نذكر أيستوي في ذلك البكر والثيب؟  قلنا البكر لا يجوز لها تزويج نفسها عند الجمهور، أما الثيب التي سبق لها الزواج، فإنها يجوز لها أن تنكح نفسها بدون ولي.

الزواج بدون ولي عند الحنفية

انقسم أصحاب المذهب الحنفي في حكم زواج المرأة بدون ولي على رأيين، فأبو حنيفة وزفر والحسن وأبي يوسف ( وهم تلامذة الإمام أبي حنيفة وأصحاب المذهب الحنفي) أجازوا زواج المرأة بدون ولي، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم لمن أراد أبوها تزويجها عن غصب ( اذهبي فانكحي من شئت) وبقوله تعالى ( حتى تنكح زوجًا غيره)، و( فلا جناح عليهن في ما فعلن في أنفسهن بالمعروف)، وهم القائلون باعتبار عبارة النساء وصحتها في انعقاد عقد الزواج.

بينما ذهب محمد( وهو أيضًا تلميذ أبو حنيفة) إلى عدم جواز زواج المرأة بدون ولي يقوم بتزويجها، واستدل بقول الرسول في رواية عائشة ( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل) وباقي الأدلة.

بينما يرى أصحاب الرأي الثالث من الحنفية، أن المرأة إذا أرادت الزواج من من هو كفء لها جاز بدون ولي، وإذا كانت من غير كفء لها امتنع زواجها بدون إذن الولي.

ما حكم الزواج العرفي بدون ولي للمطلقة

الأصل  في الزواج العرفي أنه إذا كان كامل الأركان والشروط من شهود وإشهار وإذن الولي، فإنه زواجًا صحيحَا، فإذا كانت المتزوجة بكرًا وجب إذن الولي، وإذا كانت ثيبًا سواءً مطلقة أو أرملة، فإنه يجوز لها زواج نفسها بدون ولي سواء كان الزواج عرفي مكتمل الأركان والشروط، أو كان زواجًا موثقًا بالجهات الحكومية، فحكم زواج المرأة بدون ولي مباح إن كانت ثيبًا.

كيفية السيطرة على الغضب

اترك تعليقاً