حكم زيارة القبور للنساء

زيارة القبور للنساء هو أمر من أمور الشريعة التي وضع الشارع له أحكامه، فزيارة القبور بشكل عام هو باب فقهي، تحدث فيه العلماء، ولكن زيارة القبور للنساء يختلف عن زيارة القبور للرجال في أنه باب فيه جدل وخلاف بين العلماء.

حكم زيارة القبور للنساء في المذاهب 

أولا زيارة القبور بشكل عام سواء للرجال والنساء، هو أمر فيه وعظ وتذكير باليوم الآخر، فالمؤمن القوي الإيمان هو الذي إذا ما رأي في نفسه ميلا إلى هجران دينه، أو تعلقه بشهوات الحياة الدنيا وملذاتها، أن يزجر نفسه ويؤنبها، وأن يذكر نفسه باليوم الآخر و بعذاب سقر وما أدراك ما سقر، وأن يمني نفسة بجنان الرحمن و بملاقاة الأنبياء والصالحين وحسن أولئك رفيقا،

فإذا أراد المسلم أن يتعظ و يعظ نفسه الأمارة بالسوء فأفضل ما يفعله هو زيارة المقابر للاتعاظ لا للتبرك، فإذا قام بزيارة القبور ورأى حال من فيها وكيف هم في غمضة عين انتقلوا من مراتعهم فوق الأرض إلى قبورهم أسفلها، وكيف هو حال من تجبر وتكبر ولم يرى فوقه من أحد، أستطاع سبيلا أن يمنع عنه ملك الموت ، وأن يوقف قبض روحه؟، فإذا رأي المؤمن الحق ذلك اتعظ وتاب لربه، وعاد إلى صوابه.

ولذا كان حكم زيارة القبور مستحبة لما فيها من الاتعاظ والموعظة، والزجر عن المعاصي وإفاقة النفس من غفلتها.

ولكن حكم استحباب الزيارة للقبور هو للرجال فقط، أما حكم زيارة القبور للنساء فقد اختلف العلماء وتباينت أراءوهم فيه، وكل بدليله لا اختلاف بدون علة.

آراء الفقهاء في زيارة القبور

الجمهور من الفقهاء وهم الأربع مذاهب الفقهية( الحنابلة و الشافعية والمالكية)، اصطلحوا على أن حكم زيارة النساء للقبور مكروه، ودليل حجتهم النقلي على الكراهة قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لعن الله زوارات القبور).

كما احتجوا بالدليل العقلي أن النساء لا يحتملن فزع المصائب لرقة قلوبهن، فيصيبهم الجزع والفزع وقد يصل الأمر للنواح وشق الثياب والصراخ، وغير ذلك مما تبديه النساء في المياتم والجنازات، لذا يكره زيارة القبور للنساء.

أما الحنفية فافتوا في مسألة زيارة للقبور للنساء بأنه أمر مندوب كما هو مندوب للرجال ودليلهم العقلي قول الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء(كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر بالآخرة )، فنص الحديث قد أثبت الندب والاستحباب لزيارة القبور للنساء إن كان للعظة والترحم.

كما وفسروا نص حديثه صلى الله عليه وسلم الذي احتجوا فيه بالكراهة، للعنه صلى الله عليه وسلم الزائرات للقبور، فقالوا أن الكراهية تحمل على إذا ما كانت الزائرة تنوح وتبكي وتفعل العادات المحرمة والمكروهة من جزع و صراخ وشق ثياب وغير ذلك، فإذا لم يكن كذلك فالندب هو الصحيح.

وكذلك الإمام أحمد وفي رواية عند الشافعية قالوا بأنها ليست بمكروهة.

والحاصل من ذلك أن الرأي الصحيح والراجح أن زيارة القبور للنساء ليست بمكروهة إذا أمنت المرأة من نفسها الفتنة والجزع وعدم الصبر وغير ذلك، وكذلك لا يكره إذا لم تكون الزيارة متكررة بشكل مفرط مبالغ فيه.

ومما يثبت صحة الرأي الراجح وهو عدم الكراهية مع ما ذكرنا من أدلته، أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في يوم خرجت لزيارة قبر أخيها، فرآها عبد الله ابن أبي مليكة، فسألها عن جهتها التي ردت منها، فأخبرته ري الله عنها أنها عائدة من زيارة قبر أخيها، فسألها أولم ينه الله عن زيارة القبور للنساء، فقالت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعاد الحكم بالإباحة وأمر بزيارتها.

كذلك فقد سألت عائشة رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، في ما تقوله عند زيارة الأموات فقال لها قولي( السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منكم و المستأخرين)، وهو الدعاء الوارد في زيارة القبور.

كيفية السيطرة على الغضب

سبب تحريم زيارة القبور للنساء

إن سبب تحريم الرسول صلى الله عليه وسلم لزيارة القبور للنساء أنه يعلم حال المرأة، فقد خلقها الله ضعيفة القلب، عاطفتها مفرطة جياشة، وذلك لحكمته تعالى فهي الأم التي تحمي طفلها بتلك العاطفة، وهي الملجأ والمسكن والأخت والزوجة، ولكن لرقة حالتها وضعف قلبها فقد حرم الرسول صلى الله عليه وسلم من زيارة القبور لئلا يصيبها الجزع الظاهر،

وكذلك فإنه في العصر الجاهلي عرفت المياتم بعادات جاهلية من شق الجيوب واللطم والصراخ على الميت، فقد تكون تلك العادات كانت مازال مؤثرة على المجتمع الإسلامي آنذاك، فلذا منع الرسول صلى الله عليه وسلم من زيارة القبور للنساء والله أعلم.

آداب زيارة القبور

اشترط الفقهاء لزيارة القبور للنساء شروط وآداب يجب على المرأة الالتزام بها،

فمن هذه الشروط:-

1-المحرم لها إذا تطرفت المقابر، فالمرأة إذا أرادت زيارة القبور تصحب معها أحد محارمها في حالة أن كانت المقابر على مسافة بعيدة نائية متطرفة.

2- المعتدة لا تزور القبور، فالمرأة إذا توفى عنها زوجها أو كانت مطلقة ولم تنقضي عدتها بعد، فلا يجوز لها زيارة القبور إلا بعد انتهاء العدة.

3-المتزوجة تأذن زوجها، فالمرأة المتزوجة إذا أرادت زيارة القبور فعليها أن تستأذن زوجها، فإن أذن لها زارت، وإن لا فلا.

4-أن تكون في هيئة شرعية، وهي الهيئة التي يجب أن تكون عليها أمام غير محارمها، فلا تتزين ولا تتعطر ولا ترتدي ما يصف أو يشف أو يلفت الأنظار.

5-عدم الجزع ومثله، فالمرأة التي تذهب لزيارة القبور لا تظهر إلا الوقار و السكينة، فلا نواح ولا شق جيوب ولطم الخدود، ولا ندب وعويل، ولا بكاء ملفت، فأن كانت تعلم عدم قدرتها على ذلك فلا تذهب.

6-عدم الاختلاط، فالمرأة تخرج لزيارة القبور بشرط أن تبتعد عن مخالطة الرجال.

7-العظى، يجب أن تذهب المرأة للزيارة بنية العظى والتذكير بالآخرة، لا بغير تلك النية من تبرك أو غيره.

تلك هي الآداب والشروط التي يجب أن تتوافر في الزائرة، فإذا انعدمت تلك الشروط امتنعت الزيارة.

هل يجوز زيارة القبور في الليل

حكم زيارة القبور ليلا أجابه الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتاوى سابقا بالأزهر الشريف، فقد بين أن لزيارة القبور للنساء و للرجال أيضا آداب وشروط يجب الالتزام بها، فإذا قام الزائر والزائرة بتنفيذها والتأدب بها فإنه يجوز له زياره القبور في أي وقت شاء دون استثناء، فما يراه مناسبا له ولا يفضي إلى ضرر لاحق فعله، وعليه فإن حكم زيارة القبور ليلا مباح إذا لم يوجد سبب يمنعه ويحيله للحرام.

هل يجوز للمرأة الحامل زيارة القبور؟

ليس هناك دليل يخص المرأة الحامل بحكم في زيارة القبور للنساء، فالحكم على الأصل وهو رأي الجمهور وهو الندب والإباحة، فطالما التزمت المرأة بآداب وشروط زيارة القبور، فلا فرق بين حامل وحائل، أو حائض، أو غير ذلك من تلك الحالات، فيجوز للحامل وغير الحامل زيارة القبور ملتزمة بآداب الزيارة.

وهذا هو اختلاف العلماء في باب زيارة القبور للنساء ، والرأي الراجح وأدلة كل فريق منهم، والله أعلى وأعلم.

كيف أخرج من الحالة النفسية السيئة

اترك تعليقاً