شرح فقه المعاملات

شرح فقه المعاملات ، فقه المعاملات هو إحدي أهم أركان الشريعة الغراء التي تنطوي عليها ، فإن الفقه بصفة عامة هو تتبع الأدلة من القرآن و السنة و غيرهما من الأدلة الشرعية للوصول منها إلى أحكام شرعية من أمر أو نهي و غيره ، و من ثم يعرف الحرام بالحرام فيأثم فاعله ، و يعرف الواجب ويأثم تاركه ، وكذلك المستحب والمكروه والمندوب والمباح .

شرح فقه المعاملات
شرح فقه المعاملات

شرح فقه المعاملات

شرح فقه المعاملات ، وقد أثنى الله على عباده الذين امتثلوا أوامره عن علم و تعلم فقال تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ، بل لقد أمر الله تعالي ـ و الأمر إنما يكون للوجوب ـ أمر بالتفقه وتعلم أمور الدين

للبعض  ، حتى يعلمون العامة و يفقهونهم ، و يفتوهم في أمور دنياهم ودينهم فقال تعالى ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )

   إن الفقه في مجمله ينطوي علي قسمين : إما فقه العبادات و إما فقه المعاملات ، فقه العبادات هو القسم الذي يعني بباب ما تعبدنا الله بفعله ، فهو كل ما هو بين العبد و ربه ، و هذا الباب الأصل فيه المنع إلا أن يقوم دليل شرعي بالأمر ، لأن الشارع هو الله ، و لذا المنع هو الأصل إلا أن يشرع الله أوامره و نواهيه .

و من هذا الباب كل ما يتعلق بأركان الإسلام الخمس و غيرها من العبادات.

أما فقه المعاملات : فهو يختص بالقواعد و الأحكام التي شرعها الشارع عز وجل لتيسير المعاملات بين البشر ، و تشريع القوانين و الحقوق التي تمنع من ظلم العباد .

و هنا الأصل في فقه المعاملات الإباحة إلا أن يثبت دليل بالتحريم ، فالأصل في البيع مثلا الإباحة ، إلا أن يشمل البيع علي ربا ، فتتحول الإباحة إلي المنع ، إذ أن فقه المعاملات هو الراعي لمصالح البشر ، فما كان المنع و التحريم فيه إلا لدفع ضرر ، كالربا الذي يحرم لتضرر المشتري بدفع ما يعبأ به ، و كالزواج الفاسد مثلا بنقص ركن الإيجاب و القبول، والذي يترتب عليه تضرر أحد الزوجين

كذلك الوجوب و الأمر فما كانا إلا لغاية و هدف يرعي مصالح المسلمين ، فمثلا فرض العدة للمطلقة أو المتوفى عنها زوجها ، ألا ترى أن الزواج عقب الطلاق مباشرة قد يؤدي اختلاط الأنساب ، و بالتالي نسبة الولد لغير أبيه فشرعت العدة لأبراء الرحم حتى تسلم الأنساب من الخلط.

وفقه المعاملات يشمل كل المعاملات في الإسلام، و منها ما هو تجاري، أي معاملات تجارية من بيع و شراء و شركة و قرض ………

و منها ما هو معاملات أسرية ، تختص بالأسرة و تنظيمها من نكاح و طلاق و خلع ونفقة ……..و غير ذلك مما يشرع قوانين تحفظ حقوق وواجبات العباد وتكمم أفواه النزاع و المشاحنات ، و تقطع دابر الظالمين و ترفع الظلم.

شرح فقه المعاملات

أهمية فقه المعاملات

شرح فقه المعاملات
شرح فقه المعاملات

كما قلنا سابقا فقه المعاملات هو الذي يرعى مصالح البشر ، فهو المنظم للمجتمعات الإسلامية حتى تسير على نظام إسلامي صحيح ، و الذي يخلف مجتمع متكامل خالي من الظلم و الفساد.

فالشريعة الإسلامية مبنية على الرحمة والرفق الخالق بخلقه و إرشاده للصواب حتى ينعم بنعيم الدنيا في ظل نظام مجتمع سليم ، و بنعيم الآخرة لامتثال أوامر المولى و نواهيه .

و كما أن فقه المعاملات هو المشرع للقوانين ،فهو مشرع للرخص ، فنحن نعيش في عصر قد تفاقمت و عظمت فيه الفتن ، و الإسلام دين يسر لا عسر ، فنجد الرخص في  فقه المعاملات في أبواب منه كالبيع مثلا ، حيث أن الأصل في البيع أنه لا يصح إذا كان فيه غرر يفضي إلي نزاع ، لعدم رؤية المبيع و معاينته مثلا قبل الشراء ، و لكن نعيش الآن في عصر التكنولوجيا ، فنقوم بشراء عبر الانترنت ، و هو بيع لم تكتمل شروطه ، و لكنه صح بارخصة إذا كان الغرر فيه يسير بحيث لا يفضي إلي نزاع .

شرح فقه المعاملات

كذلك أيضا بيع الاستصناع ، و هو بيع صنعة الصانع ، أي عمل النجار و الحداد و غير ذلك ، فالأصل أنه لا يجوز ، إذ أنه بيع معدوم ، و إنما أجيز أخذا بالرخص لتغير الزمان و غيره ، فقد قال صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) ، كما قال الإمام النووي ( إنما الفقه الرخصة من ثقة أما التشدد فيحسنه كل أحد )  ، ففقه المعاملات هو المحدد لتلك الرخص في المعاملات .

 فقه المعاملات البيوع

  • البيوع لغة هي ، أن يقابل شيء بغيره
  • والبيوع في الشرع هو استبدال مال مقوم بمثله على وجه التمليك 
  • البيع لا يشترط فيه أن يكون إستبدال المبيع بالمال ، إذ المقصود بالمال المقوم هنا هو كل ما ينتفع به و صالح للإدخار ، فالمال هو كل ما تميل إليه الطباع

و البيع ينقسم باعتبار حكمه إلي بيع صحيح  ، وغير صحيح وهو بيع فاسد ، و بيع باطل .

 ـ فالبيع الصحيح : هو ما اكتملت فيه أركانه و تحققت شروطه ، و أركان البيع هي البائع و المشتري  المميزان ، و مبيع وثمن ، و قبول وإيجاب .

ـ أما البيع الباطل : فهو ما سقط ركن أو شرط من شروط صحته ، و هذا البيع أن وقع فحكمه في الشرع أنه لا ينعقد ، و منه بيع المعدوم .

ـ أما البيع الفاسد : هو ما اكتملت أركانه أي كان صحيحا في أصله و سقط من شروطه أي كان غير صحيحا في وصفه ، و منه بيع ما جهل جهالة مفضية النزاع .

و هذه هي أقسام البيوع من فقه المعاملات في الإسلام باعتبار حكمها   .

شرح فقه المعاملات

أنواع المعاملات المالية في الإسلام

شرح فقه المعاملات
شرح فقه المعاملات

فقه المعاملات يحتوي عدة معاملات تجارية و مالية ، حيث بين فقه المعاملات غايتها و حكمها ، و حدد شروطها و قوانينها ، و من هذه المعاملات :

1 ـ البيوع :  باختلاف انواعها من بيع صحيح و غير صحيح ، و من بيع العينة و بيع التورق و بيع النجش وبيع العربون و بيع المزايدة و البيع بالتقسيط و بيع السلم وبيع الخيار وبيع الجزاف و بيع المرابحة وبيع  و غير ذلك من البيوع التي تندرج تحت ما هو صحيح أو غير صحيح في فقه المعاملات .

2 ـ الربا : حيث بين فقه المعاملات الربا بأنواعه من ربا نسيئة و ربا البيوع و غيرهم ، كذلك حكم الربا و سبب تحريمه ، وأيضا الفرق بين الربا والبيوع .

3 ـ الشركة : بين فقه المعاملات الشركة بأقسامها من شركة مفاوضة أو شركة عنان أو شركة جبر أو شركة أموال أو شركة الذمم ، و بين شروط و أركان الشركة ، و غير ذلك مما يضمن شركة صحيحة .

4 ـ المضاربة : هي إحدي المعاملات المالية في الإسلام التي بين فقه المعاملات أركانها و شروطها و حكمها و أفاض في الحديث عنها بتفصيل .

5 ـ القرض : بين فقه المعاملات حكم القرض و ما يجوز أو لا يجوز قرضه و تحدث عن كل أحكامه و ما يتعلق به .

6 ـ الوديعة : ألم فقه المعاملات بباب الوديعة و تحدث عن حكم الاتجار بها و أحكامها و ما يجوز أو يمتنع فيها و غير ذلك .

و هذا موجز لبعض أنواع المعاملات المالية في الإسلام .

فالشريعة الإسلامية ومنها فقه المعاملات في الإسلام ) لم تدع ثغرة و لا باب من مما تحتاج إليه المجتمعات ، إلا و ألمت و أفاضت فيه و شملته بكل دقائقه وتفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة ، حتى لم تدع مجالا للحيرة و التحير ، فبين كل ما يجب وسبب وجوبه ، وما يمتنع و سبب امتناعه وما يجوز و ما يندب و يستحب وما يباح و سبب كل تلك الأحكام الشرعية ، مدللا عليها بأدلة شرعية ، و ذلك من رحمة الله تعالى بعباده حتى لا يتخبطون في مسائل دينهم و دنياهم ، فحمدا لله علي نعمه

للمزيد من المقالات الإسلامية : تفضل بزيارة قسم : المواضيع الإسلامة

نهاية مقال : شرح فقه المعاملات

اترك تعليقاً