شروط الحجاب الشرعي مع الأدلة

شروط الحجاب الشرعي هي مما اعتنت به الشريعة كلها من قرآن وسنة، فقد حبت الشريعة المرأة وأعلتها مكانة وقدرًا، وزادتها أهمية وشرفًا، فكانت لها منزهةً عن كل ما يشين، ولها مكرمةً عن كل ما يهين، حتى صانتها ورفعت قدرها وأعلت منزلتها.

ومما خص الله به المرأة من أحكام في الإسلام هو الحجاب، والحجاب في اللغة إنما يعني الستر، وما خفي واستتر، إلا ما كان من المكانة على قدرٍ.

فكانت تشريع الحجاب حفاظا للمرأة على كرامتها وصيانة لكبريائها وبراءتها، فالمرأة هي عماد الأسرة وأساسها وعمودها الفقري، وهي تحمل نصف مسؤولية الأسرة وهي الأم والزوجة والمربية، فصالح المجتمع وفساده يقوم على عامل المرأة.

شروط الحجاب الشرعي

1ـ أن يكون ساترًا لكل أجزاء البدن، فيجب أن يكون الحجاب مغطيًا لجميع البدن عدا الوجه والكفين في بعض الآراء، وذلك عملا بقوله تعالى
(ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن….).

2ـأن يكون فضفاضًا لا يصف الجسد ولا يبين مفاصله، بل يستره كله، و من ما قال فيه صلى الله عليه وسلم(كاسيات عاريات لا يدخلن الجنة ولا يشممن ريحها)، فوصف ذلك الصورة بمن ترتدي ملابس ويكأنها غير مرتدية لتحديدها جسمها أو وصفه.

3ـ أن لا يكون شفاف يظهر ما تحته أو يبين لون بشرة المرأة.

4ـ أن لا يكون ذو ألوان براقة أو ملفتة للنظر.

5ـ ألا يكون لباس أهل الكفر والعصيان والفسوق، لقوله صلى الله عليه وسلم، من تشبه بقوم فهو منهم، وقوله تعالى في من هم آمنوا بالله حق إيمانه( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون).

6ـ أن لا يكون لباس الشهرة.

7ـ ألا يكون ذو زينة وملفتا لأنظار الرجال ‘ ومن ذلك أيضا الخلخال، لقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)، وقوله( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن).

8ـ ألا تخرج المرأة متعطرة، لقوله الرسول صلى الله عليه وسلم( أيما امرأة تعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية).

أنواع الحجاب الشرعي

لما كانت المرأة من متاع الدنيا، وكان الإنسان بطبعه يميل للدنيا وللشهوات، فصان الله المرأة وشرع لها الحجاب، حتى تكون منزهةً عن أعين جائعًة ميالة إلى الشهوات، و شرع الحجاب بشروط الحجاب الشرعي، حتى لا يكون بحسب الأهواء ، فكان الحجاب الصحيح هو ما تكاملت شروطه، وهو في الأصل ما عرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن مع تقادم العهد وطول الأمد، وتطور الحضارات، أصبح الزي القديم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قد لا يتوائم مع حداثة العصر، واشتهرت أزياء تواكب تقدم العصور، فكانت القاعدة أن ما كان من هذه الأزياء فيه شروط الحجاب الشرعي، كان زيًا إسلاميا صحيحا، وما لا فلا.

أنواع الحجاب الشرعي التي عرفت قديما وحديثا

1ـ الخمار، والخمار هو كل ما يختمر به الإنسان وهو لغة كالملاءة، ولكن الخمار المعروف هو ما يسدل على الرأس خافيا للكتفين والصدر والرأس، وهو مما اكتمل فيه شروط الحجاب الشرعي وعرف أيضا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبه أشار القرآن فقال تعالى( وليضربن بخمرهن على جيوبهن).

2ـ الجلباب، والجلباب أيضا من أنواع الحجاب الذي توافرت فيه شروط الحجاب الشرعي، وهو ما يبدأ من الرأس حتى القدمين، فيستر جميع البدن، وقد ورد ذكره في القرآن أيضا فقال تعالى( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)، فالجلباب هو أحد أنواع الحجاب الذي كملت فيه شروط الحجاب الشرعي.

ومع تقدم العصور والحضارات ظهرت أزياء حديثة مواكبة للعصر وللزي الإسلامي، فظهر ما يعرف بالملحفة، وهي أحد أنواع الحجاب الشرعي، وظهرت العباءات والطرح وغير ذلك مما أولدته الحداثة والتقدم، فكانت القاعدة في ذلك أن كل ما كان متوافرا فيه شروط الحجاب الشرعي، فهو زي إسلامي صحيح، وما لا فلا.

طريقة الحجاب الصحيحة

الحجاب الصحيح هو ما كان متوافرا فيه شروط الحجاب الشرعي، فالحجاب الصحيح هو ما لم يكن فيه ما يمنع كماله، فيجب أن يكون الحجاب واسعا غير ملامسًا للبدن ولا محددا لتفاصيله، فيكون فضفاضًا، وعلى هذا فليس البنطلون وما يماثله إذا من الحجاب الصحيح الشرعي.

كذلك لا يكون الحب واصفًا يشف الجسم ويبينه، ولا ممزقا يظهر ما هو أسفله، ولا خفيفًا يبين حركة الجسم تحته، فالحجاب لا يصح إلا ساترًا.

ولا يصح أيضًا ظهور أيٍ من جسم المرأة سوى الوجه والكفين، عند القائلين بذلك من العلماء، فلا يجوز إظهار معصم اليد، وكذلك إظهار أول القدم، وغير ذلك من جسد المرأة واجب الستر.

ويجب أن لا يكون حجابها يجعل العيون تتلفت إليها، حتى وإن كان واسعا فضفاضا لا يشف ولا يصف، فتبتعد عن التزين وما فيه زينة، وكذلك التعطر.

الحجاب في القرآن

لما كانت المرأة من زينة الحياة الدنيا، وكان كشف عوراتها وإبراز مفاتنها والتبرج والسفور هم مما يؤدي إلى كوارث وفساد المجتمع وانحلاله، كان ذلك أدعى أن ينبه القرآن وتنبه السنة على أهميته، فحفلت آيات القرآن بقدر من الآيات التي أشارت إلى فرضية الحجاب وأهميته، وشروط الحجاب الشرعي، و اشتملت الشريعة على الحديث عن التبرج والتنفير منه، والترهيب من عذاب الله بالتبرج، فمما ذكر في من ذلك في كتابه العزيز، قوله تعالى:

1ـ (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)، فقد الله نساء المؤمنين بالحجاب ورفعهم قدرا بذكرهم بعد أمهات المؤمنين، وما الذكر هنا إلا للتنبيه على أهمية الحجاب.

2ـ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن)

3ـ(وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولي وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)، فقد ذكر هنا أن من أسباب الطهارة من كل ما يدنس العقيدة والأخلاق، هو الابتعاد عن التبرج والسفور، وزاد وصف التبرج قبحًا، بأن نسبه للجاهلية، فهو فعل دال على أفعال الجاهلية.

4ـ (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)، حيث حرمت الآية الظهور بغير الحجاب الشرعي أمام كل من هو غير محرم للمرأة، فالحجاب الصحيح هو الذي تكاملت فيه شروط الحجاب الشرعي، ومنها ألا يكون مزينًا.

سن الحجاب للفتاة

لا يوجد سن معين للفتاة بشكل معمم يفرض عليها الحجاب فيه، فالفتاة إذا بلغت وجب عليها الحجاب وصارت مكلفة ومخاطبة بأمور الشريعة، ولكن هناك فتاه تكون مع عدم بلوغها، أنوثتها واضحه، ففي هذه الحالة يجب عليها الحجاب أيضا، فالحجاب يجب ما دامت الفتاه لم تعد طفلة، شكلًا أو عمرًا أو بلوغًا، ويجب أن يكون حجابًا بشروط الحجاب الشرعي.

هل عدم لبس الحجاب من الكبائر

لبس الحجاب فرض عين على كل مرأة مسلمة، والفرض هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه، وقد الزمت الشريعة بالحجاب، وبتوافقه أيضا مع شروط الحجاب الشرعي، فهو ليس بالسنة ولا بالنفل، فحتى وإن لم يكن من الكبائر فتركه حرام شرعا.

هل يقبل صيام غير المحجبة

الصيام فرض والحجاب فرض، وكلا من الفرضين مستقل بذاته، لا يبطل أحدهما الآخر، فتبرج المرأة وسفورها أو عدم التزامها بالحجاب، لا يبطل صيامها ولا يمنع قبوله، فهو بأمر الله يتصرف فيه كما شاء.

كيف تصبح إنساناً مثقفاً

اترك تعليقاً