فضل الانفاق في سبيل الله

فضل الانفاق في سبيل الله، رغب الله تعالى عباده المؤمنين في البذل والإنفاق ووعدهم على ذلك أجراً عظيماً وبيّن لهم فضل عملهم هذا.

فالإنفاق في سبيل الله من أفضل الأعمال وأزكاها، فهو يزكي النفس ويطهّرها من رذائل الأنانية المقيتة والأثرة القبيحة، والشح الذميم، وبهذه التزكية يرتقي الإنسان في معارج الكمال والعطاء ولذلك كان العطاء من صفات الله عز وجل وهو أيضاً تطهير للنفس من العبودية لغير الله تعالى، وارتقاء لها واستعلاء ونجاة من البخل الذي يهبط بالعبد إلى مدارك العبودية للدينار والدرهم.

الانفاق في الإسلام

قبل التعرف على فضل الانفاق في سبيل الله ، الإسلام هو الدين الكامل وهو المنهج الواضح والصراط المستقيم الذي أرسله الله للإنسان حتى يهتدي إلى الحق وإلى الصواب في كل أمور حياته ولذلك فإن الإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة في الحياة إلا وقام بتنظيمها ووضع القواعد التي تنظمها، ومن أهم النواحي التي اهتم الإسلام بتنظيمها في حياة الشخص المسلم هي قضية الإنفاق وذلك لأن الإسلام يجعل من المجتمع المسلم مجتمع مترابط وقوي يشد بعضه البعض ويساعد أفراد المجتمع في شيء من التكافل والتكامل والشراكة النابعة عن الحب والود.
وللإنفاق في الإسلام قواعد وأساسيات حيث إنه يجب على المسلم أن يبدأ بالاهتمام بحاجاته الخاصة وأن يعمل على سد حاجته ثم أهله ثم أقربائه ثم الفقراء والمحتاجين ونلاحظ هذا في الحديث الشريف الذي يقول فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ” ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك،

فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا ” يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمال ” ونعلم من هذا الحديث الشريف الطريقة المثالية للإنفاق في الإسلام حيث يقوم الإنسان بتلبية حاجاته الضرورية ثم حاجات أهله وأقاربه وإن بقي شيء فإنه ينفق على المحتاجين والفقراء وذلك لأن الصدقة تجوز على الأقارب وشكل من أشكال صلة الرحم.

صور التصدق في سبيل الله

فضل الانفاق في سبيل الله
فضل الانفاق في سبيل الله

من فضل الله تعالى على عباده أن جعل باب الصدقات مفتوحاً للجميع وَكُلّ يستطيع التصدق بما يقدر عليه، فلا تقتصر على تقديم الأموال وإنّما قد تكون بصور أخرى مثل:

  •  القول الحسن.
  • النية الصادقة.
  • المعروف يعد صدقةً في سبيل الله.
  • ·         الإنفاق على النفس والأهل والأولاد تعد أيضاً صدقة.
  • الإحسان إلى الأقارب والأرحام ووصلها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كُلّ معروفٍ صدقةٌ، وما أنفقَ اَلرَّجُل علَى أهلِهِ كُتِبَ لَه صدقةً، وما أنفقَ المؤمنُ مِن نفقةٍ فَإِنَّ خلفَها علَى اَللَّه وَاَللَّه ضامنٌ إِلَّا ما كانَ في بُنْيانٍ أو معصية.
  • الصدقة الجارية من أفضل أنواع الصدقة  التي تفيد العبد بعد وفاته؛ ومنها:
  • حفر الآبار
  • ·         بناء المساجد.
  • طباعة الكتب.
  • الصدقة في حال الصحة والقوة أفضل من الصدقة التي تأتي في حال الضعف أو عند الموت.

فضل الانفاق في سبيل الله

صدق الله العظيم إذ يقول: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا } [التوبة: 103]. والإنفاق في سبيل الله هو في الحقيقة حفظ للمال وزيادة له وليس نقصاناً له وإتلافا كما قد يظن البعض.

لقوله تعالى: { وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [سبأ: 39] ولقوله صلى الله عليه وسلم: { ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً } [متفق عليه].

والإنفاق في سبيل الله جهاد عظيم قدمه الله على الجهاد النفسي في القرآن ما يقارب 9 مرات وذلك لأهميته العظمى, والمال لا تظهر فائدته إلا بالإنفاق في المصالح النافعة،

أما كنزه وجمعه وعدّه فهو قتل له، وحرمان لثمراته من أن تظهر ولخيراته من أن تزهر، ولطاقاته من أن تتحرك وتنتج، والممسكون معطلون ومتلفون، ومحرومون وجمّاعون لغيرهم.

فينبغي للمسلم أن ينفق ويتصدق ولا يمسك عن الإنفاق والبذل، وليحرص على أن يكون عمله هذا خالصاً لوجه الله تعالى لا رياءً ولا سمعةً أو طمعاً بمنافع دنيوية من سمعة وثناء، وأن لا يُتبع نفقته بالمن والأذى لمن أعطاه وتصدق عليه. لأن الإنسان لا ينفق لأحد إنما ينفق لنفسه هو،

فمن يبخل فإنما يبخل على نفسه وإن أنفق فعلي نفسه {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَفْسه وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء } [محمد: 38] ولا يمسك الإنسان ويبخل خشية الفقر فإن الله تعالى قد تكفل لمن أنفق في سبيله بالخلف.

يقول تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [سبأ: 39] ويقول صلى الله عليه وسلم: { ما نقصت صدقة من مال. بل تزده. بل تزده} [رواه مسلم[

فوائد الانفاق في سبيل الله

بعد أن تعرفنا على فضل الانفاق في سبيل الله، علينا شرج الفوائد التي تود على المسلم عند قيامه بالانفاق:

  • تطفئ غضب الله -سبحانه وتعالى- وتمحي الخطايا للعبد وتقيه من النار، قال صلى الله عليه وسلم: (أَنَّ صدقةَ اَلسِّرّ تُطْفِئ غضبَ اَلرَّبّ) [حسن].
  • ·         يستظل العبد في ظل صدقته يوم القيامة.
  • ·          أنّها تعالج الأمراض البدنية والقلبية وتدفع أنواعاً مختلفةً من البلاء، قال صلى الله عليه وسلم: (دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدَقَةِ) [حسن].
  • ·         يدعو الملك كلّ يومٍ للمتصدق بخلاف الممسك، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (ما من يومٍ يصبحُ العبادُ فيه، إلا ملَكان ينزلان، فيقول أحدُهما: اللهم أعطِ مُنفقًا خلفًا، ويقول الآخرُ: اللهم أعطِ مُمسكًا تلفًا) [صحيح].
  • يبارك الله تعالى للعبد في ماله وينميه له ويزيده، قال عزوجل: (إِنَّ اَلْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَات وَأَقْرَضُوا اَللَّه قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) [الحديد: 18] ويضاعف للمتصدق أجره.
  • ينادى صاحب الصدقة يوم القيامة من بابٍ خاص في الجنة يسمى بباب الصدقة.
  • يرزق الله تعالى المتصدق الجنة إذا اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريض في يوم، كما أنّه إذا كان من أصحاب العِلم فهو يقبع في أفضل المنازل عند الله تعالى.
  • يشرح الله تعالى صدر العبد ويرزقه الطمأنينة وراحة البال على عكس البخيل الذي يقبض الله صدره ويشعره بالثقل.
  • تعدّ الصدقة دليلاً على صدق العبد وإيمانه بالله تعالى.
  • تطهّر المال وتخلصه من الدخن الذي يصيبه بسبب اللغو، والحلف، والكذب، والغفلة.

شروط الانفاق في سبيل الله


أهم من معرفة فضل الانفاق في سبيل الله ، أن نعرف الشروط الواجب توافرها فالله قد منحنا المنهج الصحيح والصراط المستقيم لكي تستقيم الحياة ويجب أن يتبع الإنسان هذه الخطوات والقواعد التي وضعها لنا الله.

حيث إنه يجب على المنفق في سبيل الله أن يحسن نيته وأن يجعل رضى الله هو السبب الرئيسي في إنفاقه ولو قام بالإنفاق من أجل الرياء والحصول على الشهرة فإن هذا الإنفاق لن يقبله الله -سبحانه وتعالى- لأنه ليس خالص النية ولن يفوز الإنسان بأي أجر على إنفاقه.

  • أهم الأمور التي يجب على الإنسان التي يتبعها إذا أراد أن ينفق في سبيل الله أن يختار أفضل وأحب ممتلكاته حتى ينفق منها في سبيل الله ويتقبلها الله وتكون سببا في قربه منه، 
  • من الأمور التي يجب أن ينتبه لها الشخص المنافق هي أن ينظر إلى أقربائه لأنهم أحق بالصدقة ولأن الصدقة عليهم لها أجران فهي صلة رحم وفي نفس الوقت صدقة، 
  • أن يقوم الإنسان بتحري أهل الدين الذين ينفقون الأموال التي يمنحها لهم في أمور ترضي الله سبحانه وتعالى، 
  • أن يحرص الشخص المنافق على أن تكون صدقته في السر إلا إذا كان في الجهر به مصلحة عامة كأن تكون ذات تأثير على باقي الناس وتدعوهم إلى التصدق والإنفاق.

أقرأ أيضاً:طريقة عمل صدقة جارية لوالدتي المتوفية

فضل الانفاق في سبيل الله

فضل الانفاق في سبيل الله
فضل الانفاق في سبيل الله

اترك تعليقاً