فضل شهر رجب والأعمال المستحبة فيها

فضل شهر رجب والأعمال المستحبة فيها هو أهم الموضوعات التي يجب أن تكون في الصدارة لدينا في هذا الوقت، حيث نعيش الآن أجواء إيمانية يكسوها شهر رجب الذي من الله علينا بحضوره، ويعقبها شهر شعبان، والذي هو شهر ترفع فيه الأعمال، لنجد نفسنا أخيرًا على موعد مع شهر رمضان الكريم الذي طال انتظاره والشوق إلى لقياه.

وحتى يستطيع المسلم أن يكون في أعلى درجات الاستعداد للعبادة في شهر رمضان، فإن الله تعالى جعل له الأشهر الحرم من قبله، وهي أشهر تعظم فيها العبادة وتتضاعف حسناتها، كما تتضاعف فيها السيئة أيضًا.

فإن المؤمن إذا علم بذلك وجد نفسه يبعد عن ما حرم الله في تلك الأشهر، ويتمسك بالسنن والنوافل ويخشع في العبادات، فيعتاد الطاعة ويتلذذ بها.

ولما أن الله هو الخالق لعباده والعالم بأحوالهم، فقد عظم  الله العبادات وعظم الذنوب حتى يستطيع المسلم أن يواكب الشعور الإيماني في تلك الشهور ويعد العدة لشهر رمضان الكريم، فما هو فضل شهر رجب والأعمال المستحبة فيها.

فضل شهر رجب والأعمال المستحبة فيها

ها نحن الآن في شهر رجب الذي عده الله من أفضل الشهور العربية، لكونه من الأشهر الحرم فقط، فقد قال صلى الله عليه وسلم حينما رأى هلال شهر رجب (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا شهر رمضان، وأعنا على الصيام والقيام وغض البصر، ولا تجعل حظنا من الجوع والعطش).

وكذلك قيل في فضل شهر رجب عن غيره من الشهور العربية هو وبعض الأشهر، فقال تعالى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.

والأشهر الحرم الأربع الشهور العربية ( ذو القعدة، ذو الحجة، محرم، رجب )،  وهي الشهور التي اختصها الله بتعظيم الثواب ومضاعفته، وتغليظ الإثم ومضاعفاته.

ولكن الكثير من الناس يقرن شهر رجب بالأفضال والتعظيم، ولكنه تعظيم وفضل يفوق تعظيم الأشهر الحرام، ولكن الحقيقة أن شهر رجب لم يتفضل على سائر الشهور العربية سوى بأنه من بين الأربع الأشهر الحرم.

أما ما يقوله البعض من أن ليلة الإسراء والمعراج كانت في شهر رجب، فهذا إن صح أيضًا فليس بدليل على أفضليته على الشهور العربية، إذ لم يرد إلينا من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في كلام رب العزة ما يدل ذلك، فالشهر الحرام فضل كشهر ذو القعدة وشهر ذي الحجة .

أما ما يرد من بعض الناس من القيام والصلاة ليلة الإسراء والمعراج التي يقولون أنها أحد ليالي شهر رجب، فلا يوجد نص صريح من القرآن ولا من السنة ولا من ألسن الفقهاء على ذلك.

ما معنى الأشهر الحرم

لقد قلنا أن فضل شهر رجب والأعمال المستحبة فيها ما كان إلا لأجل كونه من بين الأشهر الحرم الأربعة، فما معنى الأشهر الأحرام، وما دلالتها.

الأشهر الحرم عرفت من قبل الإسلام، منذ عهد خليل الله إبراهيم، وهي أشهر سميت بالحرم لتحريم القتال فيها، حيث كان العرب يمتنعون في تلك الأشهر عن المقاتلة، وكانت هذه عادتهم، فلما جاء الإسلام وقد بدأ العرب في تجاهل الحرمة، وأصبحوا يبدلون تلك الشهور بغيرها، فيمنعون بعدها أو قبلها، حتى قال تعالى ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾حيث شدد الإسلام على الحرمة للقتال في تلك الأشهر.

وقال صلى الله عليه وسلم (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم؛ ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان).

الأعمال المستحبة في شهر رجب

قبل ن نذكر الأعمال المستحبة في شهر رجب، فيجب أولًا أن نقول أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وأن مصادر التشريع عندنا في الإسلام معلومة من كتاب أو سنة أو أجماع العلماء، وما لم يرد إلينا من القرآن أو السنة أو كان من الفقه المعاصر، فلا يجوز منا أن نوقعه حلالاً وحرامًا، حتى وإن كان تنفل وزيادة في العبادات.

ونجد الناس يقولون ببعض البدع التي ابتدعوها من أفضلية الصيام والقيام وغير ذلك من الأعمال في شهر رجب، فلماذا فضلوها؟ فضلوها لأنها وقعت في شهر رمضان.

فإن كان كما قلتم، فلم لم يقم الرسول صلى الله عليه وسلم بها، ولم لم يقم بالتنبيه على فضلها، أم أنا أشد إيمانًا منه صلى الله عليه وسلم، أم أن لنا حق تشريع العبادات وتحديد ما يجب وما يستحب.

نعم لقد خص الله شهر رجب بالفضل لكونه من الأشهر الحرم، وفضل فيه الثواب وعظمه، لكنه لم يوجب فيه أي من الأعمال الصالحة، ولا حدد أفضلها وأقلها فضلًا، ولكن إن كان لابد لبعض العامة أن يرشدهم الناس إلى الأعمال التي تزيد من ميزان أجرهم، فإن ما يفضل في سائر الشهور من الأعمال الصالحة والتقرب إلى الله هي نفسها ما يفضل في شهر رجب من الأعمال الصالحة أيضًا.

وكذلك كل ما يحرم ويذم في سائر الشهور من الذنوب والمعاصي والكبائر والصغائر منها فه أيضًا محرم في شهر رجب ولكن الفرق أن التحريم هنا مغلظ، فما كان في سائر الأيام بذنب، فهو في شهر رجب مضاعف الذنوب

ولم يختص شهر رجب بأي من الأعمال الصالحة كاختصاص رمضان بالصيام والقيام.

 فضل شهر رجب عند أهل البيت

فضل شهر رجب والأعمال المستحبة فيها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هي نفس تلك الأعمال والأيام في سائر العصور، ولكن يمكن أن نجمل بعض الأعمال الصالحة التي ترفع في ميزان الحسنات للمسلم، ومنها:

  • قراءة القرآن بخشوع وتدبر، فالقرآن هو ترجمان المسلم وحصنه الحصين.
  • القيام والصلاة والتنفل، فالصلاة هي الخطاب بين العبد وربه.
  • التصدق، فقد امتلأت آيات القرآن والأحاديث الشريفة بالتنبيه على فضل الإنفاق في سبيل الله والتصدق، والتصدق لا يشترط بالمال والمحسوسات، وإنما الكلمة الطيبة صدقة، والمساندة المعنوية صدقة، وتفريج الكرب صدقة، وغير ذلك مما يدخل في باب الإنفاق والصدقات، فهو محبب في جميع الشهور، قال تعالى ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل).
  • ●         الصيام، وهو من أفضل القربات إلى الله.

وقد ورد بعض الأحاديث التي خصت شهر رجب بفضل الصيام بعد شهر رمضان، ولكن قد ضعفها الكثير من العلماء.

وجميع الأعمال الصالحة يستحب التقرب بها في شهر رجب، ولكن لفضلها لا لاختصاصها بشهر رجب وفضلها الذي تسبب فيه.

أما إذا فعلت الصالحات بنية اختصاصها بشهر رجب لفضله الغير متعلق بالأشهر الحرم، فإن ذلك الفعل قد يتحول إلى البدعة والابتداع. ففضل شهر رجب والأعمال المستحبة فيها إنما هو بسبب كونه من الأشهر الحرم فقط لا غير. 

عذاب القبر لتارك الصلاة

اترك تعليقاً