هل يجوز قراءة القرآن للميت

قراءة القرآن للميت ووهب ثوابها للميت جائز شعراً، وقيل أن الثواب يصل إلى الميت وينتفع به، وقد استدل على ذلك بمجموعة من الأدلة الواردة فيما ينفع الميت بعمل الحي من باب العبادات، وقد قال الفضل بن عباس أنه عندما أتت امرأة إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تطلب منه الفتوة أنها هل يصح أن تحج عن أبيها الشيخ الكبير  ؟

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم نعم، وفي روايات أخرى قيل أنه أتى رجل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمه قد ماتت، فهل يجوز أن يتصدق عنها  ؟ فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام نعم، وقيل ما تم روايته عن أبو داوود من كلام عمرو بن شعيب عن جده أن سيدنا محمد قال لعمرو بن العاص

أنه هل الميت مسلماً فهل أعتقت عنه وهل حججتم عنه وهل تصدقتم عنه؟ وقد روى ابن ماجه عن ابن بريدة عن أبيه أن امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له أن أمها ماتت وهل يصح أن تصوم عنها الصيام الذي عليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم.

هل يجوز قراءة القرآن للميت

ومما سبق فقد دل على أن ثواب قراءة القرآن للميت تصل إليه، لأنه لا يوجد فرق من انتفاع الميت بالحج والصوم والصدقة وقراءة القرآن، وقد قال ابن قدامة رحمة الله عليه أن أي شيء يفعله الحي لمنفعة الميت تصل إليه إن شاء الله،

فلا بأس من قراءة القرآن لله ولوجهه بغير أجر ثم تهب ثوابها للميت، وأن هذا الثواب سوف يصل إن شاء الله، وهو مذهب الجمهور من أهل العلم من الحنابلة والحنفية، وإختيار الإمام النووي ومتأخري المالكية، وقد قال الشيخ الدرديري أنه لا بأس ب قراءة القرآن للميت، وتجدر الإشارة إلى أن الإنسان الذي يقرأ القرآن لابد من تصحيح النية في قراءة القرآن وأن يكون خالص لوجه الله تعالى، وأن يتم قراءة القرآن بخشوع وتدبر، أما إذا قرأ القرآن أمامك فلابد من الاستماع إليه بتركيز.

أقوال العلماء في قراءة القرآن للميت

قراءة القرآن للميت كانت محل خلاف بين العلماء، حيث يوجد من العلماء من أجاز قراءة القرآن للميت وأكد أنها تنفع بوصول ثوابها إليه، وهذا هو المعروف من مذهب أحمد بن حنبل وجماعة، وقد حكاه جمهور العلماء وأهل العلم، وقد روى ابن القيم في كتاب الروح رحمة الله عليه وأطال إجازة قبل قراءة القرآن للميت ووصول الثواب إليه، وقال أهل العلم أن تثويب قراءة القرآن لا يشرع ولا يلحق الميت، وهو المروي عن الشافعي وجماعة السلف، وقد سببوا موقفهم بعدم وجود دليل يؤكد عدم صحة رأيهم.

ولأن من المعروف أن العبادات توقيفية ووهب ثواب قراءة القرآن للميت هي من العبادات، فلا يجوز فعلها إلا بوجود دليل، ولا يوجد دليل واضح يبين لنا حقيقة ذلك، فما الدليل أن يصلي ويقرأ الإنسان عن غيره، ولكن من الواجب أن ندعوا ونستغفر لهم، وأن نترحم ونتصدق عليهم فلا بأس من ذلك، ولكن لا نقول أنه بدعة أو محرم وذلك لأن الرأي الآخر له نصيبه من القوة، لأن من قال أنه جائز كان مقياس على الدعاء والصدقة، حيث بما أننا يجوز أن ندعو ونتصدق فيجوز قراءة القرآن لهم أيضاً، ولكن نرجع إلى أن القاعدة الشرعية أن العبادة لا قياس فيها.

صيغة إهداء ثواب قراءة القرآن للميت

قد أوضح الدكتور محمود شلبي وهو أمين لجنة الفتوى في دار الإفتاء، وقد قال أن صيغة إهداء قراءة القرآن للميت، أن يقول الشخص الواهب اللهم اجعل مثل ثواب ما قرأت للميت فلان، أو اللهم اجعل هذه القراءة لفلان، أو اللهم أني أهب فلان ثواب قراءة هذا القرآن، و الأحسن من الصيغة، هو إخلاص النية أن ثواب قراءة القرآن للميت فلان، لأن كما نعلم جميعاً أن الأعمال بالنيات، وأن لكل امرئ ما نوى، فعند قراءة القرآن للميت يكفيك أن ذاهب لقراءة القرآن وأنت خالص النية أن هذا القرآن ثوابه للميت فلان.

والصيغ السابق ذكرها، هي عن العلماء الذين أجازوا قراءة القرآن، لأننا كما ذكرنا في السابق أنه يوجد من العلماء من أجاز قراءة القرآن للميت قياساً على عبادات أخرى، ومنهم من لم يقر ذلك لأن العبادات لا يمكن قياسها بعضها على بعض مالك يوجد دليل يؤكد ذلك، فلكل شخص لديه شخص عزيز عليه ويحبه، يكفيه أن يتذكره ويدعو له، وإذا أراد أن يقرأ له القرآن، فيكفيه الحب الذي بداخله له وأن يعقد النية ويبدأ في قراءة ما تيسر له من القرآن وفي قلبه أنه يريد أن يذهب ثواب هذه القراءة إلى شخص معين، ويتمنى من الله أن يتقبل منه.

كيفية وهب ختمة القرآن

وهب قراءة القرآن للميت وختمه، يجتمع أهل المتوفى ويمكن جمع الغرباء أيضاً، أو الأصدقاء والزملاء وكل من يريد المشاركة في ختمة القرآن الخاصة بالميت، ويتم اجتماع كل هذه المجموعة في مكان ويقومون بالبدء في ختمة القرآن للمتوفى، فيتم تقسيم عدد الأجزاء على الحاضرين، بحيث يأخذ كل شخص عدد معين من الأجزاء، وقبل البدء في قراءة القرآن يتم عقد النية في وهب الثواب للميت بقراءة دعاء أو إخلاص النية، ثم يقرأ كل شخص ما عليه من الأجزاء، حتى ينتهوا جميعاً من القراءة.

ثم يقولون دعاء ختم القرآن للميت، وهذا الدعاء موجود في آخر صفحات المصحف الشريف، ولا يشترط أن يردده جميع القارئين، وإنما يمكن أن يقرأه شخص واحد من الحاضرين، وعادة ما يتم ختم قراءة القرآن للميت في الأربعين أو في إحياء الذكرى السنوية،ويوجد من يفعل ذلك عند الشعور بالحنين الشديد للميت فحينها يتفق الأصدقاء ويجتمعون هم والأهل ويختمون القرآن لعزيزهم، ويمكن أن يتفقون ويوزعون الأجزاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعند الانتهاء يقرأ أحدهم دعاء ختم القرآن للميت.

الدعاء للميت

جانب قراءة القرآن للميت يمكننا الدعاء له، وسوف نذكر لكم مثال على بعض الأدعية للميت :

  • اللهم إن كان الميت مليء بالأخطاء فرحمتك تسع كل شيء.
  • اللهم أجعل ولده الصالح ستراً وحاحزاً بينه وبين النار.
  • اللهم اجعل ذريته ذرية لا تنساه ذرية صالحة تدعو له بالخير.
  • اللهم ابني له عندك بيتاً في الجنة واجعلنا ملاقيه هناك.
  • اللهم طهره من السيئات كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أظله في يوم لا ظل إلا ظلالك.
  • اللهم إن كان قد أحسن فزد إحسانه، وإن كان قد أخطأ فتجاوز عن أخطاؤه.
  • اللهم لا تحرمه من النظر في وجهك.
  • اللهم أطعمه واسقه من الجنة.
  • اللهم نور لن قبره ووسعه مد بصره.
  • اللهم ارحمه في غربته وارحم يالله شيبته.
  • اللهم أجعل هذا القبر روضة من الجنة.
  • اللهم أبدله بيتاً أفضل من بيته، وجيران خير من جيرانه، وأهل خير من أهله.
  • اللهم أرحم الروح التي صعدت إليك ولم يعد بيننا وبينها سوى الدعاء.
  • اللهم ارفعه لدرجة المهديين وارزقه أعلى درجات الجنة.

التخلص من الأرق بالقران

اترك تعليقاً