لماذا نصلي باتجاه الكعبة

لماذا نصلي باتجاه الكعبة دون غيرها من الاتجاهات رغم أن الكعبة ليست ماثلة أمام أعيننا، ورغم وجود المزارات الإسلامية الكثيرة، ورغم وجود ثاني القبلتين قبلة المسجد الأقصى، إلا أن قبلة المسلمين جميعًا القاطن والحاج والباد والحاضر على السواء هي الكعبة المكرمة، فما الذي خص الكعبة المكرمة بالحج وجعلها أولى القبلتين ومتوجه صلاة المسلمين جميعًا.

جميعنا يعلم مكانة الكعبة في قلوب المسلمين، بل منزلة المملكة العربية السعودية بأكملها لكونها هي مقر رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحابته، لكننا أيضًا كمسلمين نعشق بيت المقدس، فيجب أن نعرف لم بدلت القبلة من بيت المقدس أو الأقصى إلى البيت الحرام أو الكعبة المشرفة.

متى تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة

لماذا نصلي باتجاه الكعبة وقد كانت القبلة هي المسجد الأقصى؟ لقد تبدلت القبلة عند المسلمون لما كانت السنة الثانية للهجرة، وسبب تغيير القبلة أن نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم لما أخبر بتوجيه وجهه إلى المسجد الأقصى، تهلل اليهود وفرحوا بذلك، لذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يرجو أن تكون القبلة باتجاه المسجد الحرام، وأيضًا لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب خليل الله أبيه إبراهيم.

 فقد كان قلبه مائلًا إليه، وكان عند قيامه لأداء الصلاة تذهب عينيه باتجاه الكعبة متمنيًا أن تكون هي قبلة المسلمين، فقال تعالى في ذلك [1]قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ … Continue reading، أي قد نرى ونطلع غليك يا محمد حين قيامك لأداء الصلاة ناظرًا باتجاه الكعبة ترجوا أن تكون هي قبلة المسلمين، فلنرضينك يا محمد ولنجعلن لك القبلة التي ارتضيته هي قبلة المسلمين، فاجعل من اليوم قبلتك هي باتجاه المسجد الحرام لا باتجاه بيت الأقصى

لماذا كانت القبلة لبيت المقدس

لقد كان المسلمون في عهد النبوة من صدر الإسلام ومنذ فرض الله على الأمة الإسلامية الصلاة، كان قبلتهم التي جعلها الله لهم هي بيت المقدس، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين في أوائل عهد الإسلام وقبل الهجرة إلى المدينة يؤدون الصلاة بين الركنين، فلما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أصبح من الصعب عليه وعلى المؤمنين معرفة اتجاه المسجد الأقصى، فأرسل الله له وأوحى له أن يجعل اتجاهه في اتجاه بيت المقدس، وقد سمي بيت المقدس بالمقدس لأنه أرض مقدسة لا يدخلها إلا أهل الصلاح والناسكون.

لماذا نصلي باتجاه الكعبة

لم يكن تغير القبلة بالأمر البسيط على المسلمين وعلى أعدائهم، فقد تحين أعداء المسلمين الفرصة حين تبدلت القبلة، وادعوا بأن الله قد أخطأ، وأن هناك خلل في الشريعة الإسلامية والعقائد، فقال تعالى على لسان هؤلاء  (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم).

كما كان تغير القبلة امتحان واختبار من الله تعالى للمسلمين والكفار والمنافقين، فقال تعالى و(َمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ } البقرة (143) ، حيث أن المسلمين ممن لم يدخل النفاق قلبهم، فامتثلوا وأقروا، ولم يذبذبوا في عقيدتهم، ولكن اليهود قد قالوا أن محمد صلى اله عليه وسلم قد رغب عن ما كان عليه من قبله من الأنبياء، وأنه لو كان حقًا نبيًا مرسل من الله لما كان رغب عن ما كانوا عليه.

وقد حسد اليهود المسلمين عن قبلتهم، فقد ورد قول عائشة ( بَيْنَمَا أَنَا قَاعِدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَأْذَنَ أَحَدُهُمْ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تَدْرِينَ عَلَى مَا حَسَدُونَا؟  قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُمْ حَسَدُونَا عَلَى الْقِبْلَةِ، الَّتِي هُدِينَا لَهَا، وَضَلُّوا عَنْهَا، وَعَلَى الْجُمُعَةِ، الَّتِي هُدِينَا لَهَا، وَضَلُّوا عَنْهَا، وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الإِمَامِ آمِينَ)

أما المشركون فقد فرحوا وهللوا، وظنوا أن تلك إشاره إليهم بعود دينهم بعدما رجع إلى قبلتهم، فكانت حكم الله أن يبين ما في نفوس المؤمنين وغيرهم ويفشي مكنون ضمائرهم، فكان الإجابة على السؤال لماذا نصلي باتجاه الكعبة هي لأن الله تعالى أراد أن يرضي عبده، وأن يبين سرعة استجابتهم و امتثالهم للأوامر، وميز أيضًا المسلمين بانفراده عن غيرهم بقبلة.

قلق الصحابة إثر تحويل القبلة

لقد قلق الصحابة بشأن تغيير القبلة، فخذوا  وتساءلوا سؤال عن خوف لا سؤال ك، فقالوا لماذا نصلي باتجاه الكعبة وقد صلى أصحابنا من قبلنا ممن توفاهم الله وغير ذلك باتجاه بيت المقدس، فهل تقبل صلاتهم، أم أن عليهم الوزر في كل ما أدوه من الصلوات، وكيف يغيرون قبلتهم وقد توفاهم الله،وغير ذلك من الأسئلة التي تراودت على ذهن الصحابة.

فسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم في قلق عن حال أصحابهم، ولكن الله قد طمأن قلقهم وأخبرهم أن ما مضى فإن الله لا يؤاخذ به، وأن صلواتهم كانت صحيحة لم يشوبها خطأ القبلة، فكنت الصحابة خير مصدق لما جاء به عن محمد وكان خير امتحان لهم فلم يتزعزع إيمانهم، و لم يقولوا لماذا نصلي باتجاه الكعبة وقبلتنا هي قبلة البيت المقدس، ولم يتوانوا في تنفيذ الأمر من الله تعالى.

ثاني قبلة المسلمين

ثاني قبلة المسلمين هي المسجد الأقصى، وهو أشرف بقاع الأرض بعد الكعبة المحرمة، ومهد الديانات وأرض القدس المقدسة، وهي التي قال فيها تعالى، فلما بدل الله للمسلين قبلتهم إلى المسجد الحرام كانت قبلها قبلة المسلمين هي بيت المقدس.

 فقد كان القبلة الأولى للمسلمين، فصارت القبلة الأولى بعد تبديل القبلة هي المسجد الحرام، حيث قال تعالى (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ).

 فكانت القبلة الأولى هي المسجد الأقصى، فصارت القبلة الأولى هي المسجد الحرام، والقبلة الثانية  للمسلمين هي المسجد الأقصى، فإذا سأل سائل لماذا نصلي في اتجاه الكعبة ولنا قبلتين، فلم لا نصلي في اتجاه القبلة الثانية التي هي المسجد الأقصى، لأجبيب عليه بأن القبلة الثانية للمسلمين ليست على وجه التخيي للمسلمين بين الصلاة باتجاه أحدهما، وإنما للتعظيم والتكبير لمنزلة بيت المقدس.

فهو ثاني القبلتين وثاني المزارات الإسلامية بعد مكة والمدينة لزيارة قبر رسول الله، وقد حرم الله دخول الظالمين بيت المقدس، لذا فأنه لزامًا علينا أن نختم بقولنا أن إخراج اليهود هو أمر على كل مسلم أن يعمل على تحقيقه، وأن الله وعد بتحقيق النصر وإخراج اليهود من البيت المقدس والأرض المقدسة.

فوائد زيت النخاع للشعر

References

References
1 قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ

اترك تعليقاً