هل تحاسب الأم على حجاب ابنتها

هل تحاسب الأم على حجاب ابنتها: أولًا قبل أن نعرف هل تحاسب الأم على حجاب ابنتها، سنتعرف أولًا ما الحكم الشرعي للحجاب.

الحجاب فرض مثل: الصلاة، الصيام، الزكاة، فرض على كل مسلمة بلغت سن التكليف، وحكم الحجاب ثابت بالكتاب والسنّة، وقد أجمع عليه أئمة السلف، قال الله تعالى في كتابه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}، [الأحزاب: 59].

وقال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}، [النور: 31].

لكن ما المراد بالخمار في هذه الآية؟

المراد بالخمار هو غطاء لشعر الرأس، والنص القرآني دليل على وجوب الحجاب، وقد أجمع السلف على وجوب الحجاب، وإنه فرض على كل مسلمة، لكن هل تحاسب الأم على حجاب ابنتها؟

أن للأم على ابنتها ولاية شرعية مثل الأب، وله الحكم أن تأمر بنتها بالحجاب، فبعض الإباء تسافر إلى خارج البلد، وتقع المسئولية كلها على الأم، أو إذا توفى الأب فالأم هي المسئولة عن كل ما يخص أبنائها،  فالحكم الشرعي أنه واجب على الأم أن تأمر بنتها بالحجاب، ولكن دون أن عنف، فإذا أبت ابنتها فعليها أن تتبع أساليب التربية الإسلامية، وقد أوضح كبار العلماء أنه عند تسويف البنت لارتدائه للحجاب، وتردديها لجمل أنها لم تقتنع به، أو أنها ما زالت صغيرة، فيعتبر هذا تعبير للترك وعدم الارتداء للحجاب، وأن قضية الحجاب تختلف من بلد لآخر، فبعض المجتمعات تفرض الحجاب بالقوة.

هل يجوز أجبار ابنتي على الحجاب

بالرغم من أن الأم تحاسب على ارتداء ابنتها للحجاب، وبفرضية الحجاب، إلا أن دار الإفتاء المصرية قد أكدت على عدم جواز الإجبار، وأنه لا يتعامل مع الحجاب بهذه الطريقة، وأن الحجاب نعم فريضة، وهو عفة للبنت وسترة لها، لكن لا يجب الإجبار في مثل هذا الأمر، حتى وأن رفضت البنت ارتدائه للحجاب، ولكن يجب عرضه عليها بطريقة صحيحة ولطيفة، ويجب فعل ذلك قبل مسألة البلوغ، وتذكيرها بالله وماذا يحب الله منا، والمحاولة دائمًا في إقناعها بارتداء الحجاب، وتذكيرها أن ترك الحجاب حرام شرعًا مثل ترك الصلاة، وتذكيرها دائمًا بنصوص القرآن وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ» (14)النساء.

وتتساءل الكثير من الأمهات بسبب رفض بناتها للحجاب: هل تحاسب الأم على حجاب ابنتها؟

هل يفرض عليها الحجاب بالإجبار؟

فالله سبحانه وتعالى قد أمرنا بذلك، ويجب الامتثال والطاعة لأوامر الله، حتى وأن لم نقتنع بها، وأن ترك الفرض هو عدم استجابة لنا لأوامر الله، الذي أمرنا بها وحثنا عليها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد ذكرنا بأن وقت الحجاب عندما تبلغ البنت سن التكليف، فيكون فرض عليها الحجاب، والصلاة، والصيام، فالفرائض ليست متعلقة بسن معين إلى 15 سنة، فقد يتأخر الحيض لبعض الفتيات، نتيجة وجود خلل هرموني، فالبنت تكون مكلفة بنزول الحيض، وبلوغ سن 15 سنة.

ومن الأدلة على وجوب الحجاب: حديثُ أنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ رضي الله عنها بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثَوْبٌ؛ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ» رواه أبو داود.

بنتي ترفض لبس الحجاب

كثير من البنات ترفض لبس الحجاب، ولكن يجب أن نعلم أن الفرائض التي نقوم بها، يجب أن نقوم بها إيمانًا واحتسابًا، واقتناعًا بأن الله عز وجل هو من أمرنا بها، وأن من يقوم بالعبادة بالإجبار فسوف يكون متذبذب فيها، ويرفض أن يقوم بها، فيبدأ بالتكاسل ثم يصل إلى أنه يريد أن يتركها، لكن إذا رفضت ابنتك ارتداء الحجاب، فيجب عليكِ أن تنمي بداخلها الإيمان بالله، ومراقبة الله، والامتثال لطاعة الله.

كان يجب قبل أن تصل سن البلوغ أن تكون مهيئة نفسيًا لذلك قبل سنتين من وقت التكليف، ولترى ذلك في أفعالك.

وإن تحببيها في الحجاب في ذلك الوقت، فسن الطفولة يتأثر فيها الأطفال بالكلام، لكن لا حل الآن سوى الصبر؛ لأنها الآن في سن المراهقة، والمعروف أن سن المراهقة يكون في تمرد، والبحث عن الاستقلالية، وهو سن الاضطرابات العاطفية، فمهمة التفاهم مع المراهقين تعتبر من أصعب الأمور والمراحل على الإنسان.

فهم الآن ليسوا بأطفال ليسمعوا الكلام.

وليسوا بناضجين ليقتنعوا بالكلام ويروه منطقيًا

بل هم في سن تخبط وحيرة، وتطلع لتجربة أشياء جديدة، فالتعامل برفق وهدوء وتفاهم هو الحل الأمثل لسن المراهقة.

يجب أن تشعريها في هذا السن بجمالها، وإنك تحبيها كثيرًا، ويجب أن تبتعدي عن مقارنتها بأحد، أو أن فلانة تحجبت وهي لا؟ أو فلانة تسمع كلام والديها وهي لا؟

وقتها سيزيد التمرد لديها وعدم الاستجابة، ما عليكِ فقط أن تحثيها على طاعة الله، والأمر المهم هل هي تصلي؟ فسوف تكون المشكلة اثنان وأضعف من الحجاب إن لم تكن تصلي، فالصلاة أول ما فرضت على المسلم، وأن الصلاة لها أهميتها الخاصة عن باقي الفرائص.

إن كانت تصلي فستسهل عليكِ المهمة، أما إذا كانت لا تصلي فعليكِ وقتها أن تعيدي بناء الإيمان في نفسها، وتكون طريقتك معها الترغيب ثم الترهيب، ودائمًا اغتنمي الفرص لتذكيرها بالله، ودائمًا ذكريها بأن الله أعطانا الكثير دون أن نطلب، وأنعم عليها بنعم لا تعد ولا تحصى، وأن الله رحيم ودود، ولطيف، لكنه شديد العقاب أيضًا لمن لا يطيعه ولا يمتثل لأوامره، فحاولي كثيرًا معاها بالترغيب والترهيب.

كيف أقنع ابنتي بالحجاب

حاولي مرارًا وتكرارًا التحدث والتحاور معها، بمنتهى الهدوء والرفق، واللين، وقومي بطرح أسئلة لها

لماذا تصلي؟

 لماذا تصومي؟

 لماذا لا تريدي الحجاب؟

هل تعلمين أن الله من شرع لنا هذا؟

 هل تعلمين ثواب من أتقى وصبر؟

لماذا تأخذين الدواء عندما يطلب منكِ الطبيب أن تأخذيه؟

من الذي فرض علينا الحجاب؟

هل يجوز أن تصلي يوم ولا تصلي أيام؟

وحاولي أن تناقشي معها، وإنه لا يجوز أن نفعل أوامر الله حسب ما نراه أو ما نريد نحن.

بالإضافة حاولي دائمًا أن تشعريها بأنها كبيرة، وأنها أصبحت تحاسب على كل أفعالها، سواء كبيرة أو صغيرة.

أن لم يكن هناك استجابة، انظري للناس المقربة منها، والتي تحبهم وتتقبل منهم النصيحة، ويبدأوا بتوجيه النصائح إليها برفق ولين.

احرصي أن يكون صديقاتها ملتزمات، فذلك سيساعدها كثيرًا في الحجاب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

احرصي على حضورها مجالس الذكر والدروس الدينية.

احرصي على فعل طاعات سويًا.

ذكريها دائمًا إنك تحبيها كثيرًا.

حذريها من أصدقاء السوء وعدم الاستماع والانشغال بما يقولون.

من المهم جدًا أن تكوني صابورة ولا تستعجلي.

وأخيرًا دائمًا أدعو الله وتضرعي إليه أن يهديها ويصلح حالها.

شروط الحجاب الشرعي مع الأدلة

اترك تعليقاً