هل يجوز هدم المسجد

هل يجوز هدم المسجد في حالات؟ وهي المدعوة ببيت الله ومن تقوى الله وعبادته تعظيم شعائره التي هي من تقوى القلوب.

إذا ذكرنا ذلك السؤال للعامة من الناس الذين فطروا و جبلوا على حب الله واتباع رسوله، وعلى توحيد ربوبيته تعالى، لوجدنا أن هذا السؤال سيقابل بالسخط و الابتئاس بمثل هذا السؤال فكيف تهدم بيوت الله لأي سبب من الأسباب، وهذا لأن حكمهم مبني على العاطفة وحب الله، أما الفقهاء فكان حكمهم مبنيًا على الشرع والأدلة الشرعية التي يكون استنباط الأحكام الشرعية بها.

وقد قال تعالى عن بيوته ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال)، وقال تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب…)، فقد ذكر الله عقاب منع ذكر الله،

وشدد على جرمه، والمنع بالهدم أعظم من المنع بالإغلاق والوقف، ولكننا نجد أيضًا الله تعالى مخاطبًا نبيه قائلًا له في الصلاة في أحد المساجد ( لا تقم فيه أبدًا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين)

ولكن تلك الآية خصت إحدى المساجد الذي أقامه المنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لما أعلمه الله تعالى بنواياهم التي أقاموا عليها ذلك المسجد، مما يدل على أن المسجد قد يكون أحيانًا هدمه أو منع دخوله أفضل من وجوده، فلكل قاعدة شواذ.

هل يجوز هدم المسجد

الأصل أن المسجد له حرمته التي لا يتعداها أي مسلم، فقد قال تعالى  أن جزاء من يحارب الله ورسوله أنهم في الأذلين، وقال صلى الله عليه وسلم من بنى مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة، فلا يجوز هدم المسجد بدون داعي يتحتم فيه ذلك، فقد قال تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من أأمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين).

فعلى ذلك فإن عمارة بيوت الله هي من أوجب الواجبات وأقرب القربات لله وأفضلها، فهل يجوز هدم المساجد ولتجرأ والاستهانة بحدود الله والاستخفاف بحدود شريعته.

الأصل أن من تعظيم شعائر الله وتقديسها حماية بيوته وحفظها وتطهيرها من الأوساخ وتنظيفها، وعمارة بيوت الله وإشغاله بذكر الله.

فإن قلنا هل يجوز هدم المسجد بدون داعي وسبب للمصلحة العامة، فإنه يحرم ويجرم هدمه وإلحاق الضرر به، أما ما كان للمصلحة العامة من توسيع الشوارع وبناء البيوت وإنشاء المجمعات السكنية، أو إن كان هدمه لبناء مسجد أكبر أو كان وجود المسجد يترتب علية طول المسافات وتضييق الطرق وتوعرها، فإنه في تلك الحالة يجوز فيها هدم المسجد دون أن يترتب الإثم على ذلك.

أما إذا كان المسجد بدون سبب داعي إلى ذلك ودون مصلحة ومنفعة عامة تترتب على هدمه، فإن هدمه يحرم ويجرم.

وذلك لأن الله حلل الحلال ومنع الحرام، كلًا لما فيه من مصالح العباد ومنافعهم، وقدم منافعهم ورخص لهم الرخص في سبيل تحقيق ذلك، فكان درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

هل يجوز هدم المسجد المهجور

الإجابة على ذلك تكون باشتراط شروط معينة، فإذا كان المسجد مهجور أو لم ينتفع به فإنه يفوض من يكون وكيلا عنه ويقوم ببيعه وأخذ ثمنه، ولكن يقوم بتحويل ثمنه إلى بناء مسجد آخر، هذا إذا كان المسجد خارج عن  الانتفاع به، أما إذا كان منتفعًا به لكنه يحتاج إلى تعمير، فإنه يمتنع هدمه ويطلب من القاضي أو الوكيل أو المسؤول عنه تعميره وإعادة إنشاء ما يحتاج إليه من أدوات.

والسبب في جواز هدم المسجد في تلك الحالة أن المسجد هنا غير صالح للاستعمال، وأن تقديم المصالح أولى، ولكن تعظيم شعائر الله أيضًا واحترام بيوته من أوجب الواجبات، فاستطعنا التوفيق بين ذلك بجواز الهدم مع اشتراط بناء مثله لا على الإطلاق، وإن كانت إحدى الآراء الفقهية جوزت هدمه من غير تعويض.

حكم هدم المساجد المخالفة

المساجد المخالفة هي المساجد التي بنيت على أرض في ملك الغير سواء كانت في ملك أفراد أو كانت في ملك منشآت أو كانت في ملك الدولة، فرد الحقوق لأصحابها أولى من بناء المساجد، لذلك إذا بني المسجد على أرض مغصوبة فإنه يهدم وترد الحقوق لأصحابها،

وقد حددت ما يسمى بدار الإفتاء المصرية رأيها، والتي أحيانًا ما كانت آرائها محط الجدل وإثارة الجدال بين الناس، فردت على السائل بقولها في إحدى المشاريع التي تعمل الدولة على قيامها على حساب هدم المساجد، فأشادت بذلك بدعوى المصلحة والمنفعة العامة، وبدعوى أنها قائمة على أرض مغصوبة، فقالت دار الإفتاء في الإجابة عن السؤال هل يجوز هدم المسجد المخالف؟ فأجابت بأنه لا يجوز لجميع دور العبادة أن تكون قائمة على أرض مغتصبة،

وقالت أيضًا أن لا يجوز التحايل على القانون وبناء المساجد على أراض مغتصبة، واستدلوا ببعض الآراء من آراء الفقهاء، فقالوا بأن القاعدة الفقهية تقول درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، فالمنفعة التي هي وجود المسجد كدور للعبادة تتأخر أهميتها عند تعلق المسجد بحق الغير فيكون حق الغير مقدم على بناء المساجد، كما استدلوا برأي الشيخ جاد الحق، والذي قال أن المذهب الحنفي اصطلحوا على أن الصلاة تكره في المسجد الذي أقيم على أرض مغصوبة مملوكة للغير ومتعلقة بحق له فيها، حتى إن كان الغير هذا هو الدولة وليس أشخاص.

وقالوا بأن صفة المسجدية تنعدم إذا تعلق بالمسجد حق الغير، فعلى هذا تكون إجابتهم على السؤال هل يجوز هدم المسجد المخالف، بنعم يجوز طالما تعلق به حق الغير وكان على أرض مغتصبة.

آيات عن هدم المساجد

تحدث القرآن الكريم عن المساجد بكثرة، وبين وعظم من مكانتها وأهميتها، وبين آداب المسجد، فمما يدل على عظمة قدر المساجد ما ورد من آدابها، حيث قال تعالى ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد)، وقال (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)، وقال أيضًا ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود).

وقال أيضًا عن ثواب عمارة المساجد ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين).

وقال في تجريم الصد عن المساجد ومنع أداء العبادات فيها سواءً بالهدم أو غيره، ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم).

وكل تلك الآيات بينت مكانة المسجد في الإسلام وحكم هدمه وثواب تعميره.

والمسجد في الدولة النبوية لم يكن مقتصرًا على العبادة، وإنما كان للعبادة ونشر تعاليم الدين ولقاء الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك.

ما هي فروض الوضوء

اترك تعليقاً