هل يحق للرجل ضرب زوجته

هل يحق للرجل ضرب زوجته إذا حدث منها ما يتسبب في ذلك، ومن المعلوم أن الله قد كرم المرأة ونزهها عن كل ما يشينها، فكيف نواكب بين تكريم المرأة وبين ضربها.

أولًا لقد خلق الله الزواج مودة ورحمة بين الرجل والمرأة، فقال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، فما خلق الله الزواج ليتسبب في الأضرار التي تعود على الزوجة أو الزوجة.

وقد جاء في القرآن ما يدل على أن الله قد أحل للزوج أن يضرب زوجته، فقال تعالى (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا)

فبينت الآية أن للزوج أن يضرب زوجته، واستدل بها بعض من يطغى على زوجته بالضرب المبرح، ويقول بأن الله قد أمر بالضرب، وأن هذا هو الشرع، فهل يحق للرجل أن يضرب زوجته كما شاء.

ما معنى الضرب للزوجة في القرآن

لقد سيقت الآية الدالة على جواز ضرب الرجل زوجته في موضع في القرآن، فكانت إجابة للسؤال هل يحق للرجل ضرب زوجته بأنه يجوز، لكن الشرع لم يترك الحبل على الغارب في ذلك الأمر، بل أحكم لجام الضرب فجعل له أسباب وطرق، فليس كل ضرب ممكن، وليس الضرب إلا لأسباب خاصة،

فقد كان الضرب يسبقه أحد التصرفات الأخر التي إن لم تجدي فإن آخر ما يلجأ إليه الزوج مع زوجته هو الضرب، فإن الزوجة إذا أخطأت فيجب على الزوج أن يعاتب زوجته عتابًا خفيفًا، فربما التبس عليها الأمر، وربما كانت في حاجة إلى التنبيه والتذكير بالخطأ، أما إذا أصرت المرأة على خطأها، فإن الزوج هنا يبدأ في الخصام والهجران لها حتى تعود إلى صوابها، وربما كانت المرأة لا ترى الخطأ بطريقة جلية

، فإذا صممت وأصرت على تكرار الخطأ نفسه وعدم الإقرار والاعتراف، وظلت تكابر وتعاند، فإن الزوج هنا يؤمر بأن يهجرها في النوم والجلوس، وذلك لتأنيبها عما صدر منها، ومن الطبيعي أن الزوجة إذا خاصمها زوجها فإنها تبدأ في محاولة البحث عن الخطأ واستدراجه، البحث عن الطرق لإصلاحه، غير أن الزوجة إذا صدر منها الخطأ ثم هجرها زوجها وخاصمها، وأصرت على الخطأ ولن تعترف به، فإن الزوج هنا أبيح له إلى اللجوء إلى آخر الحلول، وهو الضرب،  والضرب هنا لا يقصد به الضرب الذي يكون في مثابة الانتقام ويؤدي إلى التألم، وإنما الضرب المقصود هو الضرب الذي يجعل الزوجة تتأثر وتتراجع عن أخطائها، فهل يحق للزوج ضرب زوجته ضرب خفيف أم لا.

تحليل شخصية الرجل الذي يضرب زوجته

إذا كان الزوج كثير الضرب لزوجته فإن لذلك أسباب وعوامل، فقد تكون الزوجة متسببة بتصرفاتها في ذلك، أو يكون الزوج لا يستطيع التعبير عن غضبه سوى بتلك الطريقة الغاشمة، وصفة الضرب المذكور في الآية (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) يجب أن لا يكون متسبب في الألم، فإذا رجعت الزوجة عن أخطائها وإلا كان الأمر يتطلب تدخل الأهل من الجانبين لقوله تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلحًا يوفق الله بينهما).

لكن هل يحق للزوج ضرب زوجته ضربًا مبرحًا؟ إذا كان الزوج يقوم بالضرب المبرح للزوجة، فإن ذلك محرم وليس من الإسلام في شيء، بل أنه من المنهي عنه في الإسلام، كما أن الضرب المبرح دليل على الزوج يفتقد القدرة على الحوار والتحاور، وهو من أكثر الصفات الغير مقبولة في الزوجية.

هل يستجاب دعاء الزوج على زوجته

هل يحق للزوج ضرب زوجته أو أن يدعي عليها بسبب أخطائها؟ لقد نهى الله  المسلم أن يقوم بالدعاء على أخيه حتى وإن كان الدعاء على سبيل المزاح، وذلك بأن الوقت قد يصادف وقت الإجابة، فتكون الدعوة مقبولة ويصيب أخيه بما يكره،  وكذلك لا يجوز للزوج أن يدعوا على زوجته، أما الحكم بتقبل الله الدعاء أو عدم تقبله فهو أمر غير معلوم ومن الغيبيات التي في علم الله، ولا يجوز الجزم بأن الدعاء مقبول أو غير مقبول، كما لا يجوز الجزم بقبول الأعمال أو ردها، ولكن المودة والرحمة بين الزوجين تقتضي عدم دعاء الزوج على زوجته ولا دعاء الزوجة على زوجها، وإلا فما معنى الرحمة والتراحم والمودة بين المسلمين، وما معنى السكينة والمحبة بين الزوجين.

عقاب الزوج الذي يضرب زوجته عند الله 

كما قلنا أن الإجابة  على السؤال هل يحق للرجل ضرب زوجته بأنه يجوز له أن كان ضربًا خفيفًا غير مبرحًا، وأن يكون لسبب نشوزها كما قال تعالى (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا)، فإن عقاب الزوج الذي يضرب الزوجة على وجه الظلم والاعتداء والتجبر فإنه يأتي يوم القيامة مع الظالمين، فتكون الزوجة من من يستردون منه مظالمهم ويبدلون سيئاتهم حسنات،

قال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)، وقد أوصى الرسول صلى عليه وسلم الرجال مرارًا وتكرارًا، فأوصاهم على رعاية نسائهم وأن يحفظوا الود بينهم، وأصر الرسول صلى الله عليه وسلم على تثبيت تلك الوصايا في حجة الوداع حيث  قال ( … اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ …)، وقال صلى الله عليه وسلم اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان، وقال أيضًا فيهم أنهم خلقن من ضاع أعوج، وتعددت الأحاديث والآيات التي دعت الرجال إلى حفظ أزواجهم، وهدم إهانتهم.

ما هي حقوق الزوجة وهل يحق للرجل ضرب زوجته

لقد بين الله تعالى هل يحق  للرجل ضرب زوجته أم لا، وبين كذلك حقوق الزوجة التي يجب على الزوج أن يعطيها إياهم، فبين أن من حق الزوجة على زوجها أن يوفر لها ما تحتاج من النفقة، والمأكل والملبس والمشرب والعلاج، وأن يوفر لها بقدر ما يتيسر، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ومن ذلك قوله تعالى وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وقال أيضًا (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)

وكذلك من حق الزوجة على زوجها أن يعاملها بالحسنى، كما قال تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً)، فلا يجوز للزوج أن يهين الزوجة أو ينتقص من قدرها، ولا يجوز له أن ينتقص من  احتياجاتها ما دام قادرًا على توفير تلك الاحتياجات، كما أن الزوجة أيضًا لها واجبات يجب أن تؤديها للزوج ومنها حسن التبعل، كما أنها منها عدم إغضاب الزوج بدون سبب، وهو ما يتسبب في إخراج الزوج عن شعوره فيضربها، وإن كان يعود نادمًا.

هل تصلي المرأة صلاة العيد بالبيت

اترك تعليقاً